الطهارة
صفحة ٥٣٦ من ٢٠٢٦

قرية بالجامعين(٦٥٦) " (إنتهى) ، وقال الشهيد الأوّل في الذكرى "عفي عن الدم في الثوب والبدن عمّا نقص عن سعة الدرهم الوافي وهو البغْلي بإسكان الغين ، وهو منسوب إلى رأس البغل ، ضربه للثاني(أي لعمر بن الخطّاب) في ولايته بسكّة كسروية فحدث لها هذا الإسم في الإسلام"(إنتهى) .

وحدّده أكثر الأصحاب بأخمص الراحة ، وعن المناهج السويّة للعلاّمة الحلّي إنه الأشهر ، بل لا يعرف قول بخلافه . وقال ابن أبي عقيل "ما كان سعة الدينار"(إنتهى) ، وقال ابن الجنيد "ما كان سعته سعة العقد الأعلى من الإبهام"(إنتهى) .

وهناك عدّة احتمالات في الدرهم المنظور إليه في الروايات ، فيحتمل أن يكون هو الدرهم المضروب في البصرة سنة ٨٠ هـ ، وقطره ٢٥،٥ ملم ، وهو أقوى الإحتمالات ، وقد قَرَنته بعُملَتنا في لبنان فكان أكبر بقليل من الخمسمئة ليرة لبنانية ، فإنّ قطر الخمسمئة ليرة هو ٢٤ ملم ، وإن حُملَ على الدرهم الذي ضرب في دمشق سنة ٨٩ هـ فقطره ٢٨،٥ ملم ، ويحتمل أن يكون المراد هو المضروب في البصرة سنة ١٠٠ هـ وقطره ٢٦ ملم ، ولو احتملنا أن يكون هو الدرهم المضروب في الكوفة سنة ١٤١ هـ فقطره ٢٦،٥ ملم .

وبما أنك تعلم أنا يجب أن نحمل الروايات على زمان الأئمّة الذي كانوا يذكرون التحديد بالدرهم ، وهما الإمامان الباقر والصادق﴿ع﴾ ، وكانت إمامة الإمام الباقر من سنة ٩٥ هـ ق إلى ١١٤ هـ ، وإمامة الإمام الصادق من ١١٤ هـ إلى ١٤٨ هـ ، فيجب أن نقتصر عند تعدّد المحتملات على أقلّها وهو درهم البصرة الذي ضُرِبَ سنة ٨٠ هـ ، بل هو أقوى الإحتمالات كما قلنا ، وبما أنه ليس موجوداً بين أيدينا اليوم فينبغي إرجاعُ الناس إلى شيء موجود بين أيديهم ، وهي في بلدنا العملة اللبنانية ، وليس بين يديّ الآن عملات أُخرى ، فنقول : سعة الدرهم المضروب في البصرة سنة ٨٠ هـ أكبر من سعة الخمسمئة ليرة لبنانية اليوم سنة ٢٠١٤ م بـ ١،٥ ملم ، فإن كان الدم يساوي مقدار سعة الخمسمئة ليرة لبنانية فلا بأس قطعاً ، فإن زاد يجب التطهير ، ولو من باب الإحتياط الوجوبي .

(٦٥٦) في السرائر لابن إدريس : "إنّ الدرهم البغلي منسوب إلى مدينة قديمة من بابل يقال لها (بغل) ، متّصلة ببلد (الجامعين) ، يجد فيها الحفَرَةُ دراهمَ واسعة" وقال إنه شاهَدَ واحداً منها ، فوجده يقرب من سعة أخمص الراحة . أقول : سعة أخمص الراحة من الأمور التشكيكية التي لا تنفعنا في التحديد الدقيق .

٥٣٦