السند . وفي كلّ النسخ « بشبهه من الرعاف » ، ولم يتّضح المعنى جيداً ، وإن كان الظاهر أنّ المراد هو أنه "لا بأس بدم البراغيث حتى مع كثرته وذلك بسبب شبهه بدم الرعاف" .
والجواب على ما توهّمهم واضح ، فإنّ قوله﴿ع﴾ « مجتمعاً » ناظرٌ إلى مقدار الدرهم في حال اجتماعه ، لأنه﴿ع﴾ قال « إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعاً » ، فصحيح أنّ « مجتمعاً » حال من ضمير « يكون » ولكنّ المعنى حينئذ "إلاّ أن يكون مقدار الدرهم إذا جمعت النقاط والرذاذ" وهو الآن معنى واضح ، بخلاف التقريبين السابقين . على أنّ الأصل عدمُ التقدير بحرف الواو قبل « مجتمعاً » ولذلك كان خلاف الظاهر .
وأمّا الرواية الثانية فلا دلالة فيها على ما نحن فيه ، ولا يعمل فقهاؤنا بها ، وذلك لعدم العفو عن دم الرعاف إن كثُر .
ثم على فرض الإجمال في الأُولى أو في الثانية فالجواب أوضح ، لأنه لا بُدّ من الرجوع إلى إطلاقات النصوص السابقة . ولك ـ على فرض الشكّ ـ أن ترجع إلى عموم المنع عن الصلاة في الدم .
٭ والمناط هو سعة الدرهم ، ويجب أن تُحْمَلَ الروايات على زمان الأئمّة الذين كانوا يذكرونه ، وهما الإمامان الباقر والصادق﴿ع﴾ ، فإنه هو المنصرف إليه من كلمة (درهم) في زمانهما﴿ع﴾ ، وكانت إمامة الإمام الباقر من سنة ٩٥ هـ ق إلى ١١٤ هـ ، وإمامةُ الإمام الصادق من ١١٤ هـ إلى ١٤٨ هـ ، وكان الدرهم في زمانهم يسمّى بالدرهم الوافي ، وهو المحكيّ عن المتقدّمين ـ وهو الموجود أيضاً في الفقه الرضوي ـ ، وعن الإنتصار والخلاف والغنية ومستند الشيعة للنراقي الإجماع عليه ، وعن الكثير من العلماء تفسيره بالبغلي ، وعن كشف الحقّ نسبته إلى الإمامية ، إذن الوافي والبغلي واحد . وقال السيد الحكيم في مستمسكه "والظاهر رجوع التفسيرين إلى أمر واحد ، ويشهد به ـ مضافاً إلى دعوى الإجماع من كلّ من الطرفين على ما فسّره به ـ عدمُ تعرّضهم للخلاف في التفسير ، بل عن بعضٍ دعوى الإتفاق على الإتحاد" (إنتهى) ، وقال المحقّق في المعتبر "والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم وثلث ، وسمّي البغلي ، نسبةً إلى
٥٣٥
‹