سألت أبا عبد الله﴿ع﴾ عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه ؟ قال : « لا ، وإن كثر ، فلا بأس أيضاً ، بشبهه من الرعاف ، ينضحه ولا يغسله »(٦٥٥) مصحّحة
بالإمامة ، أشهد أنّه من بعدك حجة الله على خلقه ، والداعي إلى دينه ، فقال لي : « يا محمّد يمدّ الله في عمرك وتدعو إلى إمامته ، وإمامة من يقوم مقامه من بعد » فقلت : ومن ذاك جعلت فداك ؟ قال : « محمّد ابنه » قلت : بالرضا والتسليم ، فقال : « كذلك قد وجدتك في صحيفة أمير المؤمنين﴿ع﴾ ، أما إنّك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء » ثمّ قال : « يا محمّد إنّ المفضّل أُنسي ومستراحي ، وأنت أنسهما ومستراحهما ، حرام على النار أن تمسك أبداً » يعني أبا الحسن وأبا جعفر﴿ع﴾ .
حمدويه قال : حدّثنا أبو سعيد الآدمي عن محمّد بن مرزبان عن محمد بن سنان قال : شكوت إلى الرضا﴿ع﴾ وجع العين فأخذ قرطاساً فكتب إلى أبي جعفر﴿ع﴾ وهو أقلّ من نيتي ، فدفع الكتاب إلى الخادم وأمرني أن أذهب معه ، وقال : « اُكتُم » فأتيناه وخادم قد حمله ، قال : ففتح الخادم الكتاب بين يدي أبي جعفر﴿ع﴾ ، فجعل أبو جعفر﴿ع﴾ ينظر في الكتاب ويرفع رأسه إلى السماء ، ويقول : « ناج » ففعل ذلك مراراً ، فذهب كلّ وجع في عيني ، وأبصرت بصراً لا يبصره أحد ، قال : فقلت لأبي جعفر﴿ع﴾ : جعلك الله شيخاً على هذه الأمة ، كما جعل عيسى بن مريم شيخاً على بني إسرائيل » .
ووجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد : حدّثني محمّد بن عبد الله بن مهران قال : أخبرني عبد الله بن عامر عن شاذويه بن الحسين بن داوود القمّي قال : دخلت على أبي جعفر﴿ع﴾ وبأهلي حَبَلٌ ، فقلت : جعلت فداك أدع الله أن يرزقني ولداً ذكراً ، فأطرق مليّاً ، ثمّ رفع رأسه ، قال : « إذهب فإنّ الله يرزقك غلاماً ذكراً » ثلاث مرات ، قال : وقدمت مكّة فصرت إلى المسجد فأتى محمّد بن الحسن بن صباح برسالة من جماعة من أصحابنا ، منهم صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان وابن أبي عمير وغيرهم ، فأتيتهم ، فسألوني بما قال ، فقالوا لي : فهمت عنه ذكي أو زكي ؟ فقلت : ذكي ، قد فهمته ، قال ابن سنان : أمّا أنت سترزق ولداً ذكراً ، أمّا أنّه يموت على المكان ، أو يكون ميتاً ، فقال بعض أصحابنا لمحمّد بن سنان : قد أسأت الذي علمنا علمت ، فأتى غلام في المسجد ، فقال : أدرك فقد مات أهلك ، فذهبت مسرعاً فوجدتها على شرف الموت ، ثمّ لم تلبث أن ولدت غلاماً ذكراً ميتاً "(إنتهى ما في الكشّي) .
أقول : هذه الروايات على أسوأ الإحتمالات في السند دالّة على أنّه من قرناء صفوان بن يحيى وزكريا بن آدم وأمثالهما من الطائفة ، وهذا يدلّل على المكانة المرموقة عند أئمتنا﴿ع﴾ ، وأنّه من الوجهاء والأعيان فيهم ، وأنّ أئمّتنا أحبّوا أن يخفوه عن أعين أعدائه . راجع معجم رجال الحديث ج ١٦ ص ١٥١ .
(٦٥٥) ئل ٢ ب ٢٠ من أبواب النجاسات ح ٧ ص ١٠٢٧ . والحلبيّون هم خير شعبة من شعب الإمامية وأوثق بيت اعتصم بحجزة أهل بيت الوحي ، فلا يهمّنا بعد هذا من هو من هذا الحلبي : سواء كان عبيد الله بن علي بن أبي شعبة أو أخاه محمد بن علي أو ابن أخيهما يحيى بن عمران بن علي ، فكلهم ثقات .
٥٣٤
‹