وهو أنّي عندي علم بنجاسة أحدهما ـ للسلب الكلي ـ وهو أنّي لا أعلم بنجاسة أيّ واحد منهما بالذات ـ إذ التناقضُ ـ يجيبه السيدُ الحكيم ـ إنما يلزم لو كان مفاد الذيل حكماً شرعياً ، وهو ممتنع ، لامتناع حجية اليقين شرعاً ، لأنه حكم عقلي ، والحكمُ العقلي في الفرض يمنع من جريان الإستصحاب في المعلوم بالإجمال ـ وهو المتنجّس الواقعي ـ لعدم اجتماع أركانه فيه ، ولا يمنع من جريانه في كل واحد من الطرفين ، لاجتماع أركانه فيهما معاً"(إنتهى كلام السيد الحكيم بتصرّف للتوضيح) (٨٨١) .
وما ذكره السيد الحكيم﵁ خطأ ، وذلك للزوم أن ننظر إلى الموضوع المستصحَب من جميع جوانبه ، ومن جوانبه اقترانُ كلّ طرف بالعلم الإجمالي بنجاسة أحد الأطراف ، فمع هكذا علم بنجاسة أحدهما كيف يمكن ـ متشرّعاً ـ أن يجري الإستصحاب ، وهو أصل فطري كما في قولهﷺ « وإلاّ فهو على يقين من وضوئه » . بل كيف يمكن القول فطريّاً وعقلائياً بلزوم البناء على نجاسة كلّ إناء تعبّداً مع أننا قد طهّرنا أحدَهما ؟!
وقال السيد الخوئي﵁ ـ أيضاً في الدفاع عن قول السيد اليزدي ـ : "لما اخترناه في مباحث الأصول من أن العلم الإجمالي بنفسه غير منجز ، ولا مانع من جريان الأصول في أطرافه في نفسه ، وإنما المانعُ عن ذلك لزومُ الترخيص في المخالفة القطعية على تقدير جريانها في أطرافه ، فمتى لم يلزم من جريانها محذور المخالفة القطعية ـ كما في سوق المسلمين وإناء الصيني فإنه لا يلزم من جريان الأُصول المؤمّنة في كافة الأطراف محذور المخالفة القطعية ـ جرت في أطرافه ، والحالُ في المقام كذلك ، لأن استصحاب النجاسة في كل من الطرفين لا يستلزم الترخيصَ في المخالفة العملية ـ إذن لا بأس في جريان الأُصول الترخيصية في سوق المسلمين وفي كلا الإناءين في مثال إناء الصيني ـ إذ المعلوم بالإجمال طهارةُ أحدهما غيرِ المعين ، ولا معنى للمخالفة العملية في مثلها ، إذَنْ لا مانع من جريان استصحاب النجاسة في الطرفين والحكم بنجاسة ملاقي أي منهما ـ حتى وإن قلنا بعدم النجاسة في ملاقي بعض أطراف الشبهة ـ وذلك لجريان استصحاب النجاسة في المقام"(إنتهى) (٨٨٢) .
(٨٨١) مستمسك العروة الوثقى ج ٢ ص ١٥١ .
(٨٨٢) التنقيح ج ٤ ص ٢٨٥ .
‹