الطهارة
صفحة ٣٩٢ من ٢٠٢٦

ولسنا بحاجة بعد وضوح الأمر أن نذكر ما قاله السيد محسن الحكيم﵀ في مستمسكه ولكن مع ذلك سنذكره لما فيه من فوائد ، قال تعليقاً على قول السيد كاظم اليزدي﵀ في العروة (الأقوى أن المتنجّسَ منجّسٌ) قال : "على المشهور شهرة عظيمة ، بل لا خلاف يعرف فيه إلا من الكاشاني وإن كان قد يظهر أيضاً من محكي السرائر ، بل عن جماعة نقل الإجماع على التنجيس .. بل صريح المحكي من كلام جماعة منهم دعوى الضرورة على أنّ المتنجّس ينجّس . ويشهد به ـ مضافاً إلى استفادته مما دل على سراية نجاسة الأعيان النجسة إلى ملاقيها ، فإنّ المرتكز في ذهن العرف أن السراية عرفاً من أحكام مطلق النجاسة لا النجاسة الذاتية خاصة ، وكما لا نحتاج إلى دليل على السراية في كل واحدة من النجاسات بالخصوص ، بل يُكتفى بما دل على السراية في بعضها الغاءً لخصوصية المورد عرفاً ..." .

نعم قد يستشهد لمذهب الكاشاني بروايات منها : صحيحة العيص : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء ، فمسح ذكره بحجر ، وقد عرق ذكره وفخذاه قالﷺ : « يغسل ذكره وفخذيه » ، وسألته عمّن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده ، فأصاب ثوبه يغسل ثوبه ؟ قالﷺ : « لا »(٤٥٦) ، ومنها : صحيحة حكم بن حكيم قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شيءٌ من البول فأَمسَحُه بالحائط وبالتراب ثم تعرق يدي فأَمسح وجهي أو بعضَ جسدي أو يصيب ثوبي ؟ فقالﷺ : « لا بأس به »(٤٥٧) ، ومثلُها روايةُ سماعة قال : قلت لأبي الحسن موسىﷺ : إني أبول فأتمسح بالأحجار فيجيء مني البلل ما يفسد سراويلي ؟ قالﷺ : « ليس به بأس »(٤٥٨) (إنتهى) .

(٤٥٦) أقول : هذه مخالفة لكلّ روايات التنجّس بالنجاسة ، فلا يمكن الأخذُ بها ، إلاّ أن تُحمَلَ الروايةُ على ما لو لم يُعلم بإصابة الثوب نفسَ العرقِ المتنجّس ، فتُستصحَبُ طهارةُ الثوب .

(٤٥٧) ولم يأمرْه بالتطهير ، ولن نرى سبباً لذلك إلاّ زوال النجاسة بحيث لن تعود يدُه تنجّس ، وإن كانت هي بنفسها متنجّسة . ولك أن تقول : مع الشكّ في انتقال مادّة النجاسةِ إلى الوجه مثلاً يجب استصحابُ طهارته . وهذه الرواية تذكّرُنا بمطهّرية الأرض .

(٤٥٨) وهي كالرواية السابقة ، فإنك لن تجد سبباً لقولهﷺ « ليس به بأس » إلاّ عدم تنجيس المتنجّس الذي لا يحمل مادّة النجاسة ، ومع الشكّ في انتقال مادّة النجاسة يجب استصحابُ طهارة السراويل .

٣٩٢