الطهارة
صفحة ١٧٠٨ من ٢٠٢٦

ساعات ابنِ آدم ثلاثُ ساعات : الساعةُ التي يعايِنُ فيها ملكَ الموت ، والساعةُ التي يقوم فيها من قبره ، والساعةُ التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى ، فإمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار … » يظهر من الأسانيد أنّ الثلاثة الأخيرين هم من أهل العامّة .

من هنا ولخطورة ما عند الموت وما بعد الموت يجب علينا التوبةُ النصوح ، قال الله تعالى ﴿وَتُوبُوا إلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(٢٨٢٧) وقال ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ..﴾(٢٨٢٨) ، وبما أنّ من أسماء اللهﷻ أنه توّاب رحيم فمنَ الطبيعي أنه سيتوب علينا إن تُبنا إليه ورجعنا وندمنا وعزمنا على ترك المعاصي ، قال الله تعالى ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَة ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِه وأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(٢٨٢٩) ، بل حتى ولو قتل قتيلاً مؤمناً عامداً متعمّداً ثم تاب فإنّ الله يتوب عليه ، قال الله سبحانه ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ولَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ﴾(٢٨٣٠) وهي تعني أنّ هؤلاء القتلة لو تابوا لكان الله يتوب عليهم ، وهي من أعجب آيات الرحمة . وهذه الآية الكريمة لا تعارض الآية السابقة وذلك لأنّ ارتكاب المعاصي لا يكون إلا عن جهالة بقدرة الله وحضوره .

وروى في الكافي عن محمد عن أحمد عن علي بن النعمان عن محمد بن سنان عن يوسف (بن يعقوب الكوفي) أبي يعقوب بياع الأرز (قال الصدوق في الفقيه هو أخ يونس بن يعقوب وكانا فطحيين" وقال جش عنه بأنه ضعيف ، وقال عنه الشيخ بأنه واقفي) عن جابر عن أبي جعفرﷺ قال سمعته يقول : « التائبُ منَ الذنبِ كمَنْ لا ذنْبَ له ، والمقيمُ على الذنب وهو يستغفر منه كالمستهزئ » .

(٢٧٠) فإنك تفهم أنّ حقيقتها الندم ممّا رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي الأحمسي (قد يوثق لرواية ابن أبي عمير عنه في هذا السند)(٢٨٣١) عن أبي

(٢٨٢٧) النور ـ ٣١ .

(٢٨٢٨) هود ـ ٣ .

(٢٨٢٩) الأنعام ـ ٥٤ .

(٢٨٣٠) البروج ـ ١٠ .

(٢٨٣١) قال الشيخ كمال الدين فقيه إيماني في حاشيته على الوافي / عن أبي الحسن الأحمسي رقم الحديث ٢٠٣٥٧ "الظاهر هذا اسمه علي الأحمسي الكوفي من أصحاب الصادقﷺ كما في رجال الشيخ لأنّ كلاً من

١٧٠٨