قوله "أستغفرُ اللهَ" بل لا حاجة إليه مع الندم القلبي(٢٧٠) وإن كان أحوط ، ويُعتبَرُ فيها العزمُ على ترك العَودِ إليها .
(٢٦٩) وذلك بدليل الآيات القرآنية الكريمة والسنّة الشريفة والعقل والإجماع ، لا بل كَثُرتِ الآياتُ الكريمة التي تحذّر من خطورة الموقف عند الموت وما بعد الموت ، كما وكثرت الروايات في ذلك ، وقد عقد لها الحرُ العاملي أبواباً في كتاب جهاد النفس ، وكذلك ترى روايات ذكرَها الشيخ الصدوق في بعض كتبه لم يذكرها الحرُّ العاملي من قبيل ما رواه في (الخصال) فقال : "٧١ ـ حدَّثَنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه قال حدَّثَنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن حمزة الأشعري (بن أليَسَع ، قمي ثقة ثقة) قال حدثني ياسر الخادم (يمكن توثيقه لأنه ممّن روى عنه في الفقيه مباشرةً) قال : سمعت أبا الحسن الرضاﷺ يقول : « إنّ أوحشَ ما يكونُ هذا الخلقُ في ثلاثة مواطن : يومَ يولد ويخرج من بطن أمّه فيَرى الدنيا ، ويومَ يموت فيَرى الآخرةَ وأهلَها ، ويومَ يُبعث فيَرى أحكاماً لم يَرَها في دار الدنيا ، وقد سَلَّمَ اللهُ عزّﷻ على يحيىﷺ في هذه الثلاثة المواطن وآمَنَ روعتَه فقال ﴿وسَلامٌ عَلَيْه يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً (١٥)﴾ وقد سلَّم عيسى بن مريمﷺ على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً (٣٣)﴾ »" يمكن توثيق سند الرواية ، ورواها في (عيون أخبار الرضاﷺ) أيضاً ، وهذا يعني أنّ يوم الولادة ويوم الممات ويوم البعث هي مفاصل مهمّة في حياة الإنسان ، وبما أنّنا قد تجاوزنا يوم الولادة فقد بقي علينا عقبتان : عقبة الموت والإنتقال إلى دار الحساب البرزخي ، وعقبة البعث يوم الحساب والجزاء الأبدي . وهذه الرواية لا تنافي صحّة ما رواه في الخصال أيضاً قال : "١٠٨ ـ حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثني القاسم بن محمد عن سليمان بن داود قال حدَّثَنا عبدُ الرزاق (بن همّام اليماني ط ق ، مجهول) عن معمر (بن راشد الصنعاني البصري مجهول الوثاقة) عن (محمد بن مسلم بن عبيد الله) الزهري(٢٨٢٦) قال قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالبﷺ : « أشدُّ
(٢٨٢٦) قال في حاشية هداية الشيخ الصدوق ص ١٩٨ : "تابعي ، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الحارث بن شهاب بن زيرة بن كلاب ، ذكره الشيخ في رجاله ١٠١ ضمن أصحاب علي بن الحسينﷺ وترجمه السيد الخوئي رحمة الله عليه في المعجم ١٦ / ١٨١ ، و ج ١٧ / ٢٥٧ مفصّلاً فراجع" . وقال الشيخ المفيد : "قال نافع : الزهري ساقط الحديث وكان عند نقاد الأثر شديد التدليس" .
١٧٠٧
‹