الحنيف وجودُ امتيازٍ بين نجاسة ميّت الإنسان وبين غيرِه من النجاسات ، ولذلك أجمع العلماءُ على هذا الحكم .
(٢٦٨) ذكرنا سابقاً في (الرابع من أبحاث الميتة) وفي مسألة ١٢ هذه المسألةَ وقلنا بأنّ المَيتةَ من كلّ ما له دم سائل نجسةٌ وذكرنا التفاصيلَ هناك وقلنا بأنّ مجرّد خروج الروح يوجب النجاسةَ وإن كان قبل البرد من غير فرق بين الإنسان وغيره إلا إذا غُسِّل الإنسانُ ، كما وذكرنا الأدلّةَ على ذلك من قبيل مصحّحة إبراهيم بن ميمون قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل يقع ثوبُه على جسد الميت ؟ فقال : « إن كان غُسِّلَ الميّتُ فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لم يُغَسَّل فاغسل ما أصاب ثوبك منه » ولإطلاق صحيحة الحلبي حينما قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يصيب ثوبُه جسدَ الميت ؟ فقال : « يَغسل ما أصاب الثوب » ومثلُهما ما ورد في التوقيع الوارد في إمامٍ حدثت عليه حادثةٌ قالﷺ : « ليس على مَن مَسَّهُ إلا غَسلُ اليد » ومثلُها ما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار (ثقة عظيم القدر) قال : كتبت إليه ـ أي إلى الحسن العسكريﷺ ـ : رجلٌ أصابت يدُه أو بدنُه ثوبَ الميت الذي يلي جلْدَه قبل أن يُغَسَّل ، هل يجب عليه غَسلُ يديه أو بدنه ؟ فوقَّعﷺ : « إذا أصابت يدُك جسدَ الميت قبل أن يُغَسَّلَ فقد يجب عليك الغَسل »(٢٨٢٥) صحيحة السند ، وقد رأيتَ أنّ كلَّ هذه الروايات التي تفيد نجاسةَ الميّت مطلقةٌ من حيث ما قبل برد الميت أو بعد برده .
﴿٭﴾ فصلٌ في أحكام الأموات ﴿٭﴾
إعلم أنّ أهم الأمور وأوجبَ الواجباتِ هي التوبةُ من المعاصي ، وحقيقة التوبة هو الندمُ لأنّ معنى التوبة هو الرجوع إلى الله تعالى ويحصل بالندم ، وهما واحد خارجاً(٢٦٩)، والتوبةُ والإستغفار والندم هي من الأمور القلبيّة ، فلا يكفي مجرَّدُ
(٢٨٢٥) ئل ٢ ب ١ من أبواب غسل مسّ الميّت ح ٥ ص ٩٢٨ .
١٧٠٦
‹