الطهارة
صفحة ٩٤٠ من ٢٠٢٦

* * * * *

التاسع من شرائط الوضوء : أن يتوضّأً الشخصُ ـ في حال الإختيار ـ بنفسه ، فلا يصحّ أن يُوَضّئه غيرُه بحيث يُنسَبُ الوضوءُ إلى الغَير ، أو إلى المتوضّئ والموضّئ معاً . نعم لو أعانه غيرُه بجلب الماء أو بتسخينه أو بصَبّ الماء في كَفّه أو حتى على يده ولكنِ الشخصِ المتوضّئُ يَغْسل بنفسه وجهَه ويدَه فلا بأس (٤٧١) .

(٤٧١) لا شكّ في وجوب أن يتوضّأً المكلّفُ بنفسه وأن يغتسل بنفسه وأن يتيمّم بنفسه وأن يصلّي بنفسه ، كلّ ذلك بالإجماع ، وذلك لأنّه هو المخاطَب بذلك ، كما ترى في قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم .. ﴾ (١٣٦٣) وقوله عزّ وجلّ ﴿ تَجدُوا ماءً فتَيمّمُوا .. ﴾ (١٣٦٤) ، على أنّ أصالة الإشتغال اليقيني تقضي بعدم الإكتفاء بالوضوء الذي يُنتسَبُ إلى الغَير ... كما لا شكّ في جواز الإستعانة بالغير في الغُسل والوضوء والتيمّم ، لكن بحيث يَنتسب عرفاً الوضوءُ والغُسل والتيمّم لنفس المتوضّئ والمغتسل والمتيمّم ، ففي رواية الحذّاء ـ في إحدى متونها ـ أنّه صَبَّ على يد الباقر عليه السلام في جُمَع فغسل به وجهه ، وكَفَّاً فغسل به ذراعَه الأيمن ، وكَفَّاً فغَسَلَ به ذراعَه الأيسر (١٣٦٥) ، ولعله لما ذكرناه من رواية الحذّاء قوّى عدمَ الكراهة في الحدائق والجواهر والسيد محسن الحكيم ، وعَمِلَ بها أيضاً السيد المرتضى والشيخ الطوسي في أحد قوليه . أمّا احتمال حرمة الإستعانة بالمقدّمات القريبة فغير وارد بلا شكّ ولا إشكال ، وذلك لأنه لو كان حراماً لكان غريباً ولَبانَ في الكثير من الروايات ، ولما كانت السيرة قائمة بين المتشرّعة على الإستعانة في الوضوء في البراري ونحوها .

أمّا الإستعانة بالمقدّمات القريبة في الوضوء فلا يبعد صحّة القول بكراهتها ، وذلك لأنّ رواية الحذّاء السالفة الذكر وردت في نفس يب في موضعَين آخرَين مثلها متناً وسنداً إلاّ أنه قال : ثم أخذ كَفَّاً بدل "ثم صببت عليه كفّاً" (١٣٦٦) ، فلا تنافي الرواياتِ التاليةَ . المهم هو أننا

(١٣٦٣) المائدة ـ ٦ .

(١٣٦٤) ذيلُ الآية السابقة .

(١٣٦٥) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٢٧٥ .

(١٣٦٦) قال في يب ج ١ ب صفة الوضوء ح ٢٠٤ / ٥٣ ص ٧٩ : "ما أخبرني به الشيخ أيده الله تعالى عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان وفضالة بن أيوب

٩٤٠