الطهارة
صفحة ٩٤١ من ٢٠٢٦

قد ذكرنا في (فَصْلٌ في مكروهات الوضوء) أنه لا يبعد كراهة الإستعانة بالغَير في المقدمات القريبة ، وقلنا إنّ المعروف بين العلماء هو كراهة الإستعانة بالغير في المقدمات القريبة ، كأنْ يَصُبّ شخصٌ الماءَ في يد المتوضّئ ، وذلك لخبر الوشا قال : دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه إبريقٌ يريد أن يتهيّأ للصلاة ، فدَنَوتُ منه لأصُبّ عليه ، فأَبَى ذلك وقال عليه السلام : « مَهْ يا حسن » ، فقلت : لِمَ تنهاني أن أصب على يديك ؟ تَكره أن أُوْجَرَ ؟! فقال عليه السلام : « تؤجر أنت وأؤزَرُ أنا ؟!» ، قلت : وكيف ذلك ؟ فقال عليه السلام : « أما سمعتَ اللهَ عز وجل يقول ﴿ فَمَنْ كانَ يَرْجو لقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالحاً وَلا يُشْرِكْ بعبادة رَبِّه أحداً ﴾ وها أنا أتوضأ للصلاة ، وهي العبادة ، فأَكرَهُ أن يُشْرِكَني فيها أحَدٌ »(١٣٦٧) ، وهي تفيد كراهةَ الإستعانة بأحَد في مقدّمات الصلاة ، وهو الوضوء ، ثم رتّب الإمام على ذلك كراهة أن يشركه أحدٌ في المقدّمات القريبة من الوضوء ـ وليس البعيدة كإخراج ماء الوضوء من البئر ـ وذلك للإنصراف إلى خصوص المقدّمات القريبة من الوضوء . وبتعبير آخر : يُفهم منها إرادةُ عدم الشرك في نفس الوضوء ـ أي في الغَسل والمسح ـ ، وقريب منها ما رواه في الإرشاد قال : دخل الرضا عليه السلام يوماً والمأمون يتوضّأ للصلاة ، والغلامُ يَصُبُّ على يده الماءَ ، فقال عليه السلام : « لا تُشْرِكْ يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحداً »(١٣٦٨) ، وما عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنه إذا توضأ لم يدع أحداً يَصُبُّ عليه الماءَ ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، لِمَ لا تَدَعُهُم يَصبّون عليك الماء ؟ فقال عليه السلام : « لا أحبّ أن أشرِك في صلاتي أحداً وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿ فَمَنْ كانَ يَرْجو .. ﴾ »(١٣٦٩) ، رواه في الفقيه والمقنع مرسلاً ، وفي العلل مسنداً ، وكذلك الشيخ رحمه الله في يب . وفي رواية السكوني : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « خصلتان لا أحبّ أن يشاركني فيهما أحد : وضوئي ، فإنه من صلاتي ، وصَدَقَتي ، فإنها من

عن فضيل بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال : وضّأتُ أبا جعفر عليه السلام بجمع وقد بال فناولته ماء فاستنجى ثم أخذ كَفَّاً فغسل به وجهه وكَفَّاً غسل به ذراعه الأيمن وكَفَّاً غسل به ذراعه الأيسر ثم مسح بفضلة الندا رأسه ورجليه".

(١٣٦٧) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب الوضوء ح ١ .

(١٣٦٨) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب الوضوء ح ٤ .

(١٣٦٩) ئل ١ ب ٤٧ من أبواب أحكام الوضوء ح ٢ .

٩٤١