الطهارة
صفحة ٤٠٧ من ٢٠٢٦

بنفس الفرد الخارجي خطأ ، لأنّ الأوامر تتعلّق بالطبائع لا بالأفراد ، فله أن ينفذ بهذا الثوب أو بذاك ، وبهذا الحبل أو بذاك ، ومن هنا أو من هناك ، خامساً : لا دليل ـ إثباتاً ـ على تقييد وجوب المهمّ بعدم وجود الأهمّ .

وأمّا على صعيد الإمتثال : فقد عرفتَ أنه لن يكون الإشتغال بالصلاة محرّماً في ذاته أصلاً ، بل لا وجه لذلك ، وعرفتَ أنه لا نهي عن الصلاة بوجه ، وإنما يوجد أمر فعليّ بالصلاة فقط ، غير منجّز ، فلا تزاحم أصلاً ، حتى لو قلنا إنهما سيتنجّزان معاً ، فيجب أن تصحّ الصلاة بلا شك ، حتى لو قلنا إنّ وجوب الصلاة لن يتنجّز حتماً ، وإنّ المنجّز هو فقط الأهمّ ، بمعنى أنّ الأهمّ يكون منجّزاً مطلقاً والمهمّ يكون تنجيزُه غيرَ مطلق ، فلن يحصل تزاحم على أيّ حال ، فينوي المكلّف نيّة التقرّب لأداء مصداق من مصاديق طبيعي الصلاة ، فيحصّل طبيعي الصلاة بهذا الفرد الخارجي .

وما ذكرناه من نظرية يعبّرون عنها بـ (نظريّة الترتّب) التي أظنّ أنهم أجمعوا عليها بعد المحقّق النائيني﵁ .

٢ ـ طريق التمسّك ببقاء ملاك الصلاة ، وذلك بالتقريب التالي :

إنّ المقتضي لصحّة الصلاة موجود ، وهو الملاك ، ولذلك يجب إيجادها ـ لولا المانع ـ لتمامية المصلحة فيها عقلاً ، مع عدم وجود مفسدة في ذاتها أصلاً ، ولذلك مع التصميم على ترك الأهمّ يحكم العقل بترجيح الصلاة على عدمها ، فنتمسّك بهذا الملاك لتصحيح الصلاة ، ويستحقّ بالتالي الثواب على الإتيان بالصلاة ـ رغم استحقاقه العقوبة على ترك الأهمّ ـ بل لا وجه لسقوط ملاكها ـ لا عقلاً ولا تكويناً ـ بسبب وجود الأهمّ ، ذلك لأنّ ملاكها تكويني لا وجه لسقوطه بالغَير(٤٨٣) .

(٤٨٣) أرجو العفو عن هذا التطويل ، فإنه متعمّد ، وذلك لأنّ هذه المحاضرات هي لطلاّب مرحلة الدراسات العليا ، لا للفقهاء والمجتهدين ، فيجب أن يتعلّموا كلّ المصطلحات ، ليفهموا كلّ كلمات العلماء ، خاصةً في الأحكام الخطيرة والمسائل الأُصولية المهمّة التي كثر فيها الكلام جداً حتى خرج من تقريرات السيد الخوئي كتاب مستقل في ذلك وهو الجزء الثالث من كتاب العلاّمة الشيخ محمد إسحاق الفيّاض (محاضرات في اُصول الفقه) .. لهذا وذاك أضْطَرُ أحياناً للتطويل المفيد جداً ، فإنه درس اُصول مهمّ ، وهذا البحث هو من أهمّ موارد تطبيقات درس الأُصول .

٤٠٧