الطهارة
صفحة ٤٠٦ من ٢٠٢٦

المانع من تنجيز وجوب طبيعيّ الصلاة عليه ، كي لا يقع الإنسانُ في معصيتين وقبيحين . وبتعبيرٍ آخر : إنما لا يتنجز الوجوب الفعلي ـ للصلاة مثلاً ـ لأحد مانعَين معروفَين وهما : عدم العلْم ، وعدمُ القدرة العقلية أو الشرعية ، ومن مصاديق عدم القدرة الشرعية وجودُ مزاحمٍ أهمّ أو مساوٍ ـ فوجود المزاحم الأهمّ أو المساوي يشكّل معجّزاً عن فعل الضدّ المهمّ ـ فمع العلم بالوجوب الفعلي للصلاة ومع عدم وجود مانع عملي فعلي من الصلاة يجب أن يتنجّز الوجوب الفعلي للصلاة، وبالتالي لو ترك الإزالة والصلاة أيضاً فإنه يستحقّ عقابين بلا شكّ.

وبتعبيرٍ آخر : لا شكّ أنك لاحظتَ أننا وإن قلنا بلزوم الإزالة من باب تقديم الأهمّ ، ولكن هذا لا يعني أنّ المكلّف إن اشتغل بالإزالة فإنّ الأمر الفعلي بالصلاة يسقط ، لا ، أبداً ، فإنه لا وجه لسقوط فعلية الأمر بالصلاة ، لا عقلاً ولا تكويناً ، أو قُلْ : لا وَجْهَ لئن يبطلَ لزومُ تقديم الأهمّ الجعلَ أو الفعليةَ ، وإنما يبقى الأمر الفعلي بالصلاة قائماً باقياً عقلاً ، ولذلك لن يكون الإشتغال بالصلاة محرّماً في ذاته أصلاً ، بل لا وجه لذلك . وأيضاً لن يحصل تعارض في مرحلة الجعل بين الوجوب التنجيزي للإزالة والوجوب الفعلي الغير منجّز للصلاة .

أمّا ما قد يتوهّم من لزوم تقيّد الوجوب الفعلي للمهم بعدم وجود الأهمّ ، فهذا لا يتصوّر إلاّ في مرحلة الجعل ، كما نقول إن الوجوب الفعلي للحج مقيّدٌ بالإستطاعة ، وإنّ الوجوب الفعلي لصلاة الظهر مقيّدٌ بالزوال ، فالتقييدات حقيقةً تكون في مرحلة الجعل ، فبناءً على التوهّم المذكور يجب أن يكون وجوب الصلاة مقيّد في مرحلة الجعل بعدم وجود أمر بالأهمّ.

فجوابه : أوّلاً : إنّه لا مانع عقلاً من فعلية كلا الوجوبين عند تحقّق شروطهما ، ولا مشكلة أصلاً في ذلك ، على أيّ صعيد ، ثانياً : إنّ تقيّد وجوب الحجّ والصلاة بالإستطاعة والزوال يعني دخالتهما في مَلاكَي الحجّ والصلاة ، فالله تعالى لا يحب من الفقير أن يقترض ليذهب إلى الحجّ ، ولا يحبّ الإتيان بصلاة الظهر قبل الزوال ، وهكذا .. ولكن في مثال المهم والأهمّ فلماذا لا يحب الله تعالى الإتيان بالصلاة في حال وجود الأهمّ ؟! مع أنّ الأهمّ هو خارج عن الصلاة وحقيقتها ـ بخلاف مثالَي الحجّ وصلاة الظهر . والمفروض أنّ المكلّف لا يريد الإنقاذ ولا الإزالة ! فما هو الوجه في تقيّد وجوب المهم بعدم الأهمّ ؟! ألا يعني هذا أن يترك الصلاة أيضاً ، أي أن يرتكب معصية اُخرى أيضاً بلا أيّ وجه ؟! أليس هذا من أعاجيب الأُمور ؟! ثالثاً : إن فعلية حكم ما هو إلاّ وليد الجعل وتحقّق كافة شروط الفعلية ، فتتحقّق فعلية الحكم تكويناً ، وذلك لتمامية ملاك فعلية الحكم ، رابعاً : إنّ قول السيد الخوئي بتعلّق الأمر في المضيّق

٤٠٦