الطهارة
صفحة ٤٠٥ من ٢٠٢٦

العقاب ، لكن تكون الصلاةُ صحيحة ، وإذا اشتغل غيرُه بالإزالة لا مانع من مبادرته إلى الصلاة قبل تحقق الإزالة(٢٠٥) .

(٢٠٤) ذكرنا دليل ذلك قبل قليل ، وهذا أمر يظهر أنّ عليه الإجماع ، ويكفي الإستدلال عليه بأنه مع المزاحمة بين المهمّ ـ وهو الواجب الموسّع ـ والأهمّ ـ وهو الواجب المضيّق ـ يجب تقديم الأهمّ عقلاً ، وبتعبير اُصولي : مع المزاحمة بين الواجب التعييني بلحاظ الزمان ـ وهو هنا الإزالة الفورية ـ والواجب التخييري بلحاظ الزمان ـ وهو هنا الصلاة المخيّرة بين الزمان الفعلي والزمان الآتي ـ يقدّم الواجب التعييني الفوري ، وبتعبيرٍ آخر : دائماً يقدّم الملاك الذي فيه اقتضاء ـ وهو وجوب الإزالة الذي فيه اقتضاء الفورية ـ على الملاك الذي لا إقتضاء فيه ـ وهو وجوب الصلاة الذي لا يقتضي السرعة ـ ـ .

وعليه فمع ضيق وقت الصلاة لا شكّ في أنّ الأهمّ هو تقديم الصلاة ، مع المحافظة على عدم سريان النجاسة إلى أماكن اُخرى ، ثم يطهرون المكان فوراً .

لكن لو فرضنا أنه مع سعة وقت الصلاة قام فصلّى ـ مع العلم بأنّ واجبَه كان التطهيرَ أوّلاً ـ فلا شكّ في صحّة صلاته ـ رغم وقوعه في المعصية . وذلك بطريقَين :

١ ـ طريق التمسّك بإطلاق الأمر بطبيعيّ الصلاة ، وذلك بالتقريب التالي :

لا شكّ أن الأمر بشيء ـ كالإزالة ـ لا يقتضي النهيَ عن ضدّه الخاص ـ كالصلاة ـ لا نهياً ذاتياً ـ كالنهي عن الظلم ـ ولا نهياً غَيرياً ـ كالنهي عن البيع عند النداء لصلاة الجمعة ـ ، بل لا يقتضي مبغوضيَّتها ذاتاً ، فلا يقتضي فسادها أصلاً ، بل لا وجه لذلك عقلاً ، فلو فرضنا أنّ تارك الإزالة لا يريد الإزالة أصلاً ، فهل ترى يقول له المولى تعالى "إذَنْ لا تُصَلّ ، فقد سقطت عنك الصلاة بتركك للإزالة" ؟! لا ، وألفُ لا ، فإنّ الأمر بطبيعيّ الصلاة يبقى قائماً بشكل فعلي قطعاً ، وذلك بدليل إطلاق الأمر بطبيعيّ الصلاة ، فإنّ الأمر بالصلاة غير مقيّد بعدم وجود الأهمّ أصلاً ، المهمّ هو أنّ الصلاة ليست مانعةً عن الإزالة بوجهٍ كي يبغضها اللهُ تعالى ، أي أنّ الصلاةَ ليست دخيلةً في علّة عدم الإزالة ، وإنما المقتضي للإزالة ـ وهو إرادة الصلاة ـ غير موجود ، فعدمُ العلّةِ مستنِدٌ إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع ، فهو لا يريد الإزالة من الأصل ، لا بل مع تصميمه على ترك الإزالة لا يبعد أن يصير هذا الأمر الفعلي بالصلاة

٤٠٥