كالشك وذلك لأصالة عدم حجيّة الظنّ . وإنْ عَلِمَ الأمْرَين وشك في المتأخر منهما فإنه يجب عليه أن يتطهّرَ إذا أراد الصلاة ، سواءً جهل كِلا التاريخَين أو جهل أحدهما .
(٤٩٦) وذلك لأنّ الرطوبة الخارجةَ بعد البول وقبل الإستبراء بالخرطات يجب الحكم عليها بالبوليّة وبالتالي بالنجاسة ، وذلك للزوم استصحاب بقاء شيء من البول في المجرى ، فيجب تطهير المحلّ . وكذلك الأمر بالنسبة إلى لزوم إعادة الوضوء ، وذلك لقيام الإستصحاب مقام القطع الطريقي بلا شكّ ، فيبني على أنه على يقين من وجود بول في المجرى ، إذن يحكم على الخارج بأنه بول وأنه قد أحدث . ولك الإستفادة أيضاً من الروايات التي ذكرناها في مبحث الإستبراء من قبيل ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر﴿عليه السلام﴾: رجلٌ بال ولم يكن معه ماء ؟ قال : « يعصر أصلَ ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طَرَفَه ، فإن خرج بعد ذلك شيءٌ فليس من البول ولكنه من الحبائل »(١٤١٠) صحيحة السند ، أي إن خرج قبل الإستبراء شيءٌ فحكمه أنه من البول ، وبالتالي يأخذ أحكام البوليّة من النجاسة والحدثيّة .
أمّا عدم حجيّة الظنّ في هكذا موارد فأمْرٌ ضروري ، ولا أقلّ لأصالة عدم الحجيّة ، ولك أن تستدلّ على ذلك أيضاً بما رواه الشيخ الصدوق في الفقيه بإسناده الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (ثقة) أنه قال للصادق﴿عليه السلام﴾: أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت ؟ فقال : « ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت ، أو تجد الريح » ، ثم قال : « إن إبليس يجلس بين إليتي الرجل فيُحْدثُ ليشككه »(١٤١١) صحيحة السند .
﴿ وإنْ عَلِمَ الأمْرَين وشَكَّ في المتأخر منهما وجب عليه الوضوءُ للصلاة ، وذلك لعدم جريان الإستصحابين من الأصل للعلم بارتفاع أحدهما قطعاً ، وعلى الأقلّ : لعدم وضوح جريان الإستصحابين في حالة التعارض المذكورة ، ولذلك لا يجري الإطلاقُ في هكذا حالة ، فلا محلّ للقول بتعارضهما وتساقطهما ، ولا داعي للتردّد في ذلك بالقول بقصور جريان الإستصحابين
(١٤١٠) ئل ١ ب ١١ من أبواب أحكام الخلوة ح ٢ ص ٢٢٥ .
(١٤١١) ئل ١ ب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ٥ ص ١٧٥ .
٩٧٣
‹