أبيﷺ عن ذلك ، فقال : "إذا رأيت الدمَ البحرانيَّ فدَعي الصلاةَ ، وإذا رأيت الطهرَ ولو ساعةً من نهار فاغتسلي وصلّي » . قال أبو عبد اللهﷺ : « وأرى جوابَ أبيﷺ ههنا غيرَ جوابه في المستحاضة الأولى ، ألا ترى أنه قال : "تَدَع الصلاةَ أيامَ أقرائها" لأنه نظر إلى عدد الأيام ، وقال ههنا : إذا رأت الدمَ البحرانيَ فلتدَع الصلاةَ ، وأمَرَ ههنا أن تَنظر إلى الدم إذا أقبل وأدبر وتغيَّرَ . وقولُه (البحراني) شبه معنى قول النبيّﷺ "إن دم الحيض أسود يعرف" وإنما سماه أبي (بحرانياً) لكثرته ولونه ، فهذا سُنَّةُ النبيّﷺ في التي اختلط عليها أيامُها حتى لا تعرفَها(٢١٩٨) ، وإنما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيام وكثيره ... وإن لم تكن لها أيامٌ قبلَ ذلك واستحاضت أوّل ما رأتْ فوقتُها سبعٌ وطُهرُها ثلاثٌ وعشرون ، فإن استمرَّ بها الدمُ أشهراً فعلت في كل شهر كما قال لها ، فإن انقطع الدمُ في أقلَّ من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلّي »(٢١٩٩) كلُّ هذا واضحٌ بأنه يجب عليها أن تتحيّض بالدم الأوّل ثم تغتسل ، لا أن تتخيّر ، لا بل إنك تستفيد ذلك من روايات الإستظهار أيضاً من قبيل صحيحة زرارة عن أبي جعفرﷺ قال قلت له : النُفَساء متى تصلي ؟ قال : « تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلَّت » وصحيحة الحسين بن نَعيم الصحّاف « فلتمسك عن الصلاة عددَ أيامها التي كانت تقعد في حيضها ، فإن انقطع عنها الدمُ قبل ذلك فلتغتسل ولتصلّ »(٢٢٠٠) إضافةً إلى أنك لا ترى إطلاقاً يفيدنا التخييرَ . ومن آثار هذه الكلمة : ١ ـ ينحلّ العلمُ الإجمالي بين الفترات بالحكم الشرعي بالتحيّض في خصوص الفترة الأولى ، فلا نصل إلى مرحلة وجوب الإحتياط بالجمع بين أفعال المستحاضة وتروك الحائض و ٢ ـ أن لا ترجع إلى عادة الأقارب .
(٨٤) إن كان هناك تمييزٌ لكنْ لم يكن موافقاً للعدد فعليها ـ رغم وجود تمييزٍ ـ أن تتبع صفات الدم فقط لأنّ الصفات هي علامةُ عادتها ، وهي المرجع وقد استفاضت بذلك رواياتُنا الصحيحة . راجع مثلاً صحاح حفص بن البختري ويونس بن يعقوب وأبي بصير ومحمد بن أبي نصر ومحمد بن عمرو بن سعيد وموثّقات إسحاق بن جرير وسعيد بن يسار وسماعة
(٢١٩٨) هذه حالُ المضطربة .
(٢١٩٩) ئل ٢ ب ٧ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٦ .
(٢٢٠٠) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٧٧ .
‹