مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المنيُّ ، فما عليه ؟ قال : « إذا جاءت الشهوة ودفعَ وفَتْرٌ لخروجه فعليه الغُسلُ ، وإن كان إنما هو شيء لم يجد له فترةً ولا شهوةً فلا بأس »(١٥٥٥) ، بل والأصلُ ـ مع الشكّ في وجوب الإغتسال مع تحرّكه وعدم الخروج ـ هو عدم وجوب الإغتسال .
۞ فإن كان بعد دخول الوقت ولم يكن عنده ماءٌ للغُسل فهل يجب عليه حبسُه عن الخروج أو لا ؟ الأقوى عدم وجوب الحبس ، بل لا يبعد عدمُ الجواز لاحتمال التضرّر بذلك ، خاصةً مع تكرّر الحبس ، كما قال لي أكثر من طبيب ، لا بل إن عَلِمَ التضرّرَ بالحبس فلا يجوز حبسُ المنيّ قطعاً ، لقاعدة لا ضرر .
وقد تستفيد جوازَ إخراج المنيّ من جواز إتيان الزوجة بعد دخول الوقت ومع عدم وجود الماء . لاحظ الإطلاقَ فيما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار (بن حيان الصيرفي الكوفي الساباطي الفطحي ثقة) قال : سألت أبا عبد الله(ﷺ) عن الرجل يكون معه أهلُه في سفر لا يجد الماء يأتي أهله ؟ قال : « ما أحب أن يفعل إلا أن يخاف على نفسه » ، قلت : فيطلب بذلك اللذة أو يكون شَبِقاً إلى النساء ؟ فقال : « إنّ الشبق يخاف على نفسه » ، قال قلت : طلب بذلك اللذة ؟! قال : « هو حلال » ، قلت : فإنه يُروَى عن النبي(ﷺ) أنّ أبا ذر سأله عن هذا فقال : إئتِ أهلَك تؤجر ، فقال : يا رسول الله ، آتيهم وأُءْجرُ ؟ فقال رسول الله(ﷺ) : كما أنك إذا أتيت الحرام أُزِرْتَ ، فكذلك إذا أتيت الحلال أُجِرْتَ ، فقال أبو عبد الله(ﷺ) : « ألا ترى أنه إذا خاف على نفسه فأتَى الحلالَ أُجِرَ ؟! »(١٥٥٦) موثّقة السند . شرحُ الحديث : قال : سألت أبا عبد الله(ﷺ) عن الرجل يكون معه أهلُه في سفر لا يجد الماءَ يأتي أهله ـ وقد لا يجد الماء ليوم أو يومين أو أكثر ـ ؟ قال : « ما أحب أن يفعل ـ أي هو جائز إلاّ أنه مكروه ـ إلا أن يخاف على نفسه ـ أي من الوقوع في الحرام ، فيتقدّم جانبُ الأهمّ وهو خوف الوقوع في الحرام على جانب الكراهة . » ، قلت : فيطلب بذلك اللذة أو يكون شَبِقاً إلى النساء ؟ فقال : « إنّ الشبق يخاف على نفسه ـ من الوقوع في الحرام . » ، قال قلت : طلب بذلك اللذةَ ؟! ـ لا ، هو لن يقع في الحرام ، لكنه يريد اللذّة
________________
(١٥٥٥) ئل ١ ب ٨ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٧٧ .
(١٥٥٦) ئل ١٤ ب ٥٠ من أبواب مقدّمات النكاح ح ١ ص ٧٦ .
١٠٧٩
‹