الطهارة
صفحة ٤٩٣ من ٢٠٢٦

تستصحب بقاء طهارة ثوبك ، لعدم علمك بوقوع النجاسة على ثوبك ، وعليه فإن تبين بعد الصلاة أنّ النجاسة كانت قد وقعت على الثوب فلا تعيد صلاتك ، لأنك كنت جاهلاً شرعاً ، وقد كنت مجازاً شرعاً بإجراء الأُصول الترخيصيّة في الثوب الواقع تحت ابتلائك ، ولذلك هذا العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً عليك شرعاً ، وإن كان الإحتياط حسناً .

وأمّا لو علِمَ الشخصُ بنجاسة أحد الإناءين مثلاً ثم تلف أحدُهما أو أنه طَهَّرَه فلا يجوز له شرب الإناء الآخر ، وذلك لبقاء العلم الإجمالي على التنجيز عقلاً .

وكذا لو خرج الطرف الآخر عن محلّ الإبتلاء عرفاً ـ كما لو ذهب صاحب الثوب الآخر إلى الصين ، وزيدٌ صاحب الثوب الأوّل لبناني مثلاً ، ولا يذهب إلى الصين عادةً ، ولو ذهب فإنه لن يعرف صاحبَ الثوب عادةً ـ ففي هكذا حالةً يجب الإحتياط عقلاً بترك الموجود عند زيد ، وذلك لوجود علم إجمالي بين نجاسة ثوب زيد وثوب الصيني ، أو بين إناء زيد وإناء الصيني ، فلا الصيني ـ إن كان مسلماً ـ يمكن له أن يصلّي بثوبه ، ولا زيد يمكن له أن يصلّي بثوبه ، وكذا لا يمكن للصيني أن يشرب إناءه ، ولا يجوز لزيد أن يشرب إناءه .

(٢٤٥) لا شكّ في كونه من أفراد الجاهل الذي استفاضت فيه الروايات بصحّة صلاته ، وقد ذكرناها قبل قليل ، ومن الروايات الرواية التالية أيضاً .

(٢٤٦) أيضاً لصدق أنه كان جاهلاً بالنجاسة جهلاً شرعياً ، فبَنَى على الطهارة لجهله ، بل ورد ذلك في الرواية السابقة التي رويناها عن التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة قال : قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره ـ إلى أن قال ـ : قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك فنظرت فلم أرَ فيه شيئاً ثم صليت فرأيت فيه ؟ قال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » ، قلت : لمَ ذاك ؟ قال : « لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً »(٦٠٨) ورواها الصدوق في

(٦٠٨) ئل ٢ ب ٤١ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٦١ .

٤٩٣