الطهارة
صفحة ٤٩٠ من ٢٠٢٦

وقد يعني بأنه مقتضى الأصل هو البراءة عن وجوب الإعادة ، وعدم تقييد الصلاة بالطهارة في حال نسيان النجاسة ، وقد يعني أيضاً صحّة الإستدلال بحديث الرفع ، وقد يعني أيضاً صحّة الإستدلال بحديث "لا تعاد" ، وقد تُلحقُ ذلك بجاهل النجاسة ..

وقال الفاضل الآبي : "السابع : .. ولو نسي في حال الصلاة فروايتان ، أشهرهما أن عليه الإعادة"(٦٠٦) (إنتهى) ولم يحكم بإحدى الروايتين .

أقول : لا شكّ أنّ الرجوع إلى العمومات المذكورة صعبٌ على الفقيه ، وكذا حمْلُ كلّ تلك الطائفة المشهورة على الإستحباب صعب أيضاً ، وذلك لعدّة أسباب :

منها : مخالفة صحيحة العلاء ونحوها للشهرة الروائية الواضحة الآمرة بالإعادة والتي لا تفصّل بين الوقت وخروجه ، وأنت تعلم أنّ الشهرة الروائية من جملة المرجّحات . على أنّ نفس الشيخ الطوسي حينما نقلها في يب وصفها بأنها شاذّة فقال "فإنه خبر شاذّ لا يعارَضُ به الأخبارُ التي ذكرناها هاهنا وفيما مضى من كتاب الطهارة"(٦٠٧) .

ومنها : أنّ الروايات المشهورة ظاهرة في أنها في محلّ البيان والتفصيل .

ومنها : ترجيح الطائفة المشهورة بالتعليل الصريح في موثّقة سَماعة السابقة ، فإنّ قولَهﷺ « يُعيد صلاتَه كي يَهتم بالشيء إذا كان في ثوبه ، عقوبةً لنسيانه » لا يناسب الإستحباب ، أعني أنّ العقوبة لا تناسب الإستحباب .

ومنها : أنّ حمْل أخبارِ الأمر بالإعادة ـ الظاهرة في بطلان الصلاة ـ على استحباب الإعادة بعيد في نفسه ، خاصةً وأنّ بعض الروايات تفصّل بين الجهل ـ فلا توجب الإعادة ـ وبين النسيان ـ فتوجب الإعادة ـ الظاهرة في بطلان الصلاة .

ومنها : موافقة صحيحة العلاء ونحوها للعامّة ، فقد نسب العلاّمة في التذكرة عدمَ الإعادة على الناسي إلى أحمد ، ونسبَه الشيخ إلى جملة معظّمة من علمائهم كالأُوزاعي والشافعي في القديم وأبي حنيفة ، وقال : روى ذلك عن ابن عمر ، وأنت تعلم أنّ مخالفة العامّة من المرجّحات .

(٦٠٦) كشف الرموز ج ١ ص ١١٣ .

(٦٠٧) تهذيب الأحكام ج ٢ باب ١٧ ( باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان ) رقم الحديث بلحاظ كلّ المجلّد الثاني ١٤٩٢ / ورقمه بلحاظ هذا الباب ٢٤ صفحة ٣٦٠ .

٤٩٠