الطهارة
صفحة ٤٨٩ من ٢٠٢٦

إدريس : إلى أنه كالذاكر يجب عليه الإعادة في الوقت ، والقضاءُ في خارجه . ونُقِل عن ابن إدريس أنه ادَّعَى الإجماعَ على ذلك واعترف بأنه لولا الإجماع لما صار إليه . وحكَى العلامةُ في التذكرة عن الشيخ في بعض أقواله عدمَ وجوب الإعادة مطلقاً . وقال الشيخ في الإستبصار يعيد في الوقت لا في خارجه .

ومنشأ الخلاف في هذه المسألة اختلافُ الروايات ظاهراً ويظهر من المصنف رحمه الله في المعتبر الميلُ إلى العمل بمضمونها ، فإنه قال "وعندي أن هذه الرواية حسنة ، والأصول تطابقها ، لأنه صلى صلاة مشروعة مأموراً بها فيسقط الفرض بها ، ويؤيد ذلك قولهﷺ « غُفِر لأُمّتي الخطأُ والنسيان »" هذا كلامه رحمه الله تعالى .

وبإزاء هذه الرواية أخبار كثيرة دالّةٌ على ثبوت الإعادة ـ ثم ذَكَرَ بعضَ الروايات السابقة ولم يزد عليها ثم قال ـ وبهذه الروايات تمسك الثلاثة وأتباعهم في وجوب الإعادة والقضاء . وجمع الشيخ في الإستبصار بين الأخبار بحمل الروايات المتضمّنة للإعادة على أن المراد بها الإعادة في الوقت ، وحمَلَ الروايةَ الأُولى ـ أي صحيحة العلاء السابقة التي لا تأمر بالإعادة ـ على كون الذكْر خارجَ الوقت ، وأن المراد بنفي الإعادة نفي القضاء ـ أي قوله « لا يعيد » يعني لا يقضي خارج الوقت ـ !! واستَدَلَّ على هذا التأويل بما رواه عن علي بن مهزيار قال : كتب إليه سليمان بن رشيد (ط رضا مجهول جداً) يُخبره أنه بال في ظلمة الليل ، وأنه أصاب كفَّهُ برْدُ نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره ، وأنه مسحه بخِرْقة ثم نسي أن يغسله ، وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى ، فأجابه بجواب قرأته بخطه : « أمّا ما توهمت مما أصاب يدك بشيء إلا ما تحقق ، فإن تحققت ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلوات التي كنت صليتَهن بذلك الوضوء بعينه ما كان منهن في وقتها ، وما فات وقتُها فلا إعادة عليك لها ، من قبل أن الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يُعِد الصلاةَ إلا ما كان في وقت ، وإذا كان جنباً أو صَلَّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته ، لأن الثوب خلاف الجسد » وهي مع تطرق الضعف إليها من حيث السند بجهالة الكاتب ، مجملة المتن أيضاً .. والأظهر عدم وجوب الإعادة لصحة مستنده ، ومطابقته لمقتضى الأصل والعمومات ، وحمْل ما تضمن الأمر بالإعادة على الإستحباب" (إنتهى) .

٤٨٩