ولتحتشِ بالكرسف ولتقف هي ونسوةٌ خلفَها ويؤمّنُ على دعائها ، وتقول "اللهم إني أسألك بكل اسمٍ هو لك ، أو تَسَمَّيتَ به لأحد من خلقك ، أو استأثرْت به في علم الغَيب عندك ، أسألك باسمك الأعظم الأعظم ، وبكلّ حرف أنزلتَه على موسى ، وبكلّ حرف أنزلته على عيسى ، وبكلّ حرف أنزلته على محمّدﷺ إلا أذهبْت عَنّي هذا الدم" ، وإذا أرادت أن تدخل المسجدَ الحرام أو مسجدَ الرسولﷺ فعلَتْ مثلَ ذلك » قال : « وتأتي مقام جبرئيلﷺ ـ وهو تحت الميزاب ـ فإنه كان مكانَه إذا استأذن على نبيّ اللهﷺ » ، قال : « فذلك مقامٌ لا تدعو اللهَ فيه حائضٌ تستقبل القبلة وتدعو بدعاء الدم إلا رأت الطهرَ إن شاء الله » صحيحة السند .
❊ ❊ ❊ ❊ ❊
❊ فَصْلٌ في الإستحاضة ❊
دمُ الإستحاضة من الأحداث الموجِبة للوضوء والغُسل ـ على تفصيلٍ يأتي ـ إذا خرج من الرحم إلى باطن الفرج ولو بمقدار رأس إبرة ، حتى ولو بقي في باطنه وعلِمَتْ هي بذلك ولم يَخرج بعدُ إلى خارجه ، ويَستمر حدثُها ما دام في الباطن باقياً(١٦٥) . وهو في الأغلب(١٦٦) أصفرُ باردٌ ، يخرج بغير قوّة وبغير لَذْع وحُرْقة(١٦٧) بعكس الحيض ، وقد يكون بصفة الحيض . وليس لقليله ولا لكثيره حدٌّ(١٦٨) . وكلُّ دمٍ ليس مِنَ القرح أو الجرح ولا مِنَ النفاس ولا من فضّ البكارة ولم يُحكم بحيضيته فهو محكوم بالإستحاضة لا محالة(١٦٩) ، هذا بحسب الأصل الأوّلي . ولو تَردّد الأمرُ بين كونِه من الإستحاضة أو من الجرح أو القرح ولم يُعلم من خلال الأمارات فإنه يُحكَمُ عليه بكونه استحاضةً(١٧٠) . نعم لو ظنّت كونَه من عنق الرحم ـ لبعض قرائنٍ معتبرةٍ عقلائياً ـ فإنّ عليها أن تَبني على أنها ليست مستحاضةً(١٧١) . وكذا لو اكتشفَت الطبيبةُ المأمونةُ الصادقةُ من خلال المنظار أنّ منشأ خروج الدم هو جُرحٌ أو قرح ونحو ذلك في عنق الرحم وأخبرَتِ المرأةَ بذلك ، حينئذٍ يجب على المرأة أن لا تعتبر هذا الدمَ استحاضة(١٧٢) . مثال ذلك ما لو
١٥٢٧
‹