فُرِضَ أنّ مانع الحبل جَرَحَ عنقَ الرحم أو ظُفُرُ المرأةِ جرَحَه فخرج منه الدمُ فهذا لا يكون استحاضة بلا شكّ ولا خلاف كما لا يكون حيضاً . وكذا الأمرُ لو فُرِضَ أنّها ـ بعد إخبار الطبيبة لها بوجود جرح أو قرح أو دمّلة في عنق الرحم ـ رأت في اليوم الثاني دماً وتردّدت في منشأ الدم الخارج ، هل هو استحاضة ـ أي من الرحم ـ أم أنه من هذه الدَّمَلَة الموجودة في عنق الرحم وأنها فُتحَت الآن ، ففي هكذا حالةٍ عليها أن تتمسّك بأصالة عدم صيرورتها مستحاضةً(١٧٣) .
(١٦٥) تعرّضنا لهذه المسألة وأدلّتها سابقاً في أوائل كتاب الحيض / مسألة ٤ حيث قلنا : "إذا انصبَّ الدمُ من الرحم إلى فضاء الفرج وخرج منه شيءٌ إلى الخارج ولو بمقدار رأس إبرة فلا إشكال في جريان أحكام الحيض ، وكذا إذا انصبّ ولم يخرج بعْدُ فإن كان يمكن إخراجُه بإدخال قُطنة أو إصبع فهي حائض أيضاً" . وفي الإستحاضة الأمرُ كذلك تماماً .
على كلٍّ ، لا شكّ في أن العلم بوجود دم الإستحاضة في باطن الفرج يكشف عن وجود استحاضة وينجّز التكليفَ على المستحاضة ، تعرف ذلك من خلال الروايات التالية :
١ ـ روى في الكافي عن محمد بن يحيى (العطّار) عن أحمد بن محمد (بن عيسى الأشعري) عن (الحسن) ابن محبوب عن أبي أيوب (الخزّاز ثقة كبير المنزلة ، إسمُه إبراهيم بن عثمان وقيل إبراهيم بن عيسى) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قُطنة فإنْ خرج فيها شيءٌ من الدم فلا تغتسل ، وإن لم تَر شيئاً فلتغتسل ، وإنْ رأت بعد ذلك صفرةً فلتتوضّأ ولتُصَلّ »(٢٤٥٩) صحيحة السند . فإذن المناطُ هو وجود الدم في الباطن وليس خروجه إلى الخارج ، ومثْلُها ما بَعدَها .
٢ ـ وأيضاً في الكافي عن الحسين بن محمد(٢٤٦٠) عن معلى بن محمد (مضطرب الحديث والمذهب) عن (الحسن بن علي بن زياد) الوشّاء (الخزّاز خيّر من وجوه هذه الطائفة وعين من عيونهم) عن أبان
(٢٤٥٩) ثل ٢ ب ١٧ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٦٢ . ملاحظة : سقط من ثل سهواً كلمةُ (صفرة) مع أنها موجودة في كلا المصدرين اللذين أخذ عنهما صاحب الوسائل وهما كا و يب .
(٢٤٦٠) ابن عامر بن عمران بن أبي بكر الأشعري القمّي ، وقد نُسب إلى جدّه فكان معروفاً بـ ابن عامر ، ثقة له كتاب .
١٥٢٨
‹