الطهارة
صفحة ١٩٢٠ من ٢٠٢٦

واجبٍ لأنه لا محلَّ له ، وبالنسبة إلى الكفن يكون الواجب في هكذا حالةٍ هو القميصَ والإزارَ فقط لأنه لا محلّ للمئزر ، وهكذا سائرُ الحالات .

(٣٩٨) الغَسلُ وسائرُ التجهيزات إنما تجب ـ بحسب الروايات الآتية ـ للميّت الإنساني لا لقطعة من الميّت كيَده أو رجْله أو رأسه ممّا لا يصدق عليها (إنسان ميّت) ، ولو شككت فالمرجع هو أصالة البراءة ، بل لا يجب لفُّها بخرقة ، خاصةً إذا كانت القطعة صغيرة جداً . وأمّا استصحابُ قضية (لو مات كلّه لوجب تغسيله بكلّ أجزائه بما فيها قطعات اللحم التي فيه) فهو استصحابٌ تعليقي ، وقد عرفت منّا في كتاب الأصول أنه من الإستصحاب في الشبهات الحكمية وهو غير ثابت الحجية في الشرع . بيانُ كونه استصحاباً تعليقياً هو : كان يجب تغسيل الإنسان بكلّ أجزائه ـ لو مات ـ فالآن ـ وبسبب استصحاب القضية السابقة ـ نقول : يجب تغسيل الأجزاء لو انفصلت بل وحتى لو لم يمت الشخصُ بعدُ . ووجهُ بطلان جريانه هو أنّ هذا الإستصحاب هو في الشبهات الحكمية بوضوح لأنك إنما تريد أن تُثْبتَ بقاء نفس الحكم الشرعي الكبروي للموضوع الجديد ، وقد عرفتَ منّا أنّه ليس في عالم الجعل لزومُ بقاء الحكم مع تغيّر الموضوع ولو في بعض خصوصياته ، فلعلّه قد تغيّر الحكمُ بسبب كون بعض الخصوصيات المتغيّرة مقوّمةً للموضوع ، ولذلك نقول بأنّ الأحكام في اللوح المحفوظ قد تتبدّل بمجرّد تغيّر موضوعها في بعض الخصوصيات ، وقد ذكرنا في كتاب مرحلة الدراسات العليا أنّ أدلّة الإستصحاب عقلائيةٌ ـ على ما عرفت مراراً من التعليل العقلائي والفطري من خلال كلمة « فإنه » في قولهﷺ « فإنه على يقين من وضوئه » ـ وعند تغيّر الموضوع عرفاً ولو في بعض الخصوصيات التي نحتمل أن تكون مقوّمةً للموضوع يكون جريانُ استصحاب بقاء موضوع الحكم غيرَ عقلائي ، والجريانُ العقلائي إنما يكون في خصوص ما لو شككنا في طروء ما يغيّر الموضوع ـ كما لو شككنا في طروء النوم على المتطهّر أو في طروء النجاسة على الثوب الطاهر أو في دخولنا في الركعة الرابعة ـ لذلك ترى كلّ روايات الإستصحاب ناظرة بوضوح إلى هذه الشبهات الموضوعية ، لا بل إنّ استصحابَ بقاء الحكم في ما نحن فيه رغم وضوح التغيّر فيه هو قياس ، إضافةً إلى أنك إذا لاحظت قولهمﷺ « لا تنقض اليقينَ أبداً بالشكّ ، وإنما تنقضه بيقين آخر » فإنك تلاحظ عدمَ إمكان ادّعاء إطلاق هذا القول الشريف للشبهات الحكمية أيضاً ، وذلك لتغيُّر بعض قيود موضوع الحكم ـ من الميّت إلى قطعة منه كرأسه مثلاً ـ ولذلك يكون إجراءُ استصحاب بقاء الموضوع في هذه الشبهة

١٩٢٠