الحكمية من باب إعطاء الحكم في الشبهة المصداقية ، لأنه لم يُعلم بقاءُ نفس موضوع الحكم فيها ، ولا يمكنُ ادّعاءُ شمول أدلّة الإستصحاب لهذه الشبهة المصداقية ، لأنّ الإستصحاب يحتاج إلى بقاء وَحدةِ الموضوع ولو عرفاً وهذا غيرُ متيقّن الوجود في الشبهات الحكمية ، إضافةً إلى أنك إذا لاحظت جميع تطبيقات هذه الروايات الشريفة تلاحظُها في الشبهات الموضوعية فقط ، هل حصل النوم ؟ الجواب بأنّ الأصل عدمُ حصوله ، هل طرأت النجاسةُ على الثوب ؟ الأصل عدمُ طروئها ، هل صلّيت ثلاث ركعات أم أربعة ؟ الأصل أنك صلّيت ثلاثة فتأتي بركعة احتياط . هكذا يجري الإستصحاب . إضافةً إلى أننا لو أردنا أن نجريَ استصحاب وجوب التغسيل لكانت النتيجةُ هكذا : نعم ، إستصحب بقاء وجوب تغسيل يد فلان المبانة . هذه النتيجةُ ليست أثراً شرعياً ، وإنما هي كبرى لصغرى : وقد قُطعَتْ فعلاً يَدُ فلان ، والأثر الشرعي يكون : إذن غسّلها كما تغسّل الميّتَ . إذن لا يجري الإستصحاب المذكور لأنه ليس له أثر شرعي ، فالأثر الشرعي يجب أن يكون منجّزاً ـ كما في استصحاب عدم طروء نجاسة على ثوبي الفلاني ـ لا حُكماً شرعياً كبروياً ، لذلك لا يصحّ استصحابُ الحكم أيضاً(٣٢١٢) .
وأمّا الأخبار الواردة في المقام فما وجدته منها هو ما يلي :
١ ـ في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « إذا قُتِل قتيلٌ فلم يوجَدْ إلا لحمٌ بلا عظم لم يُصَلَّ عليه ، وإن وُجدَ عظمٌ بلا لحم فصلّى عليه »(٣٢١٣) صحيحة السند ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن محمد بن يعقوب ، وفي يب أيضاً بإسناده عن سعد عن محمد بن الحسين عن السندي بن الربيع عن علي بن أحمد بن أبي نصر عن أبيه عن جميل بن دراج مثله . وهذه الرواية تطابق القاعدة ، لأنه يصدق على مجموع العظام بلا لحم بأنه زيد الميّت ، لكننا ـ كعُرْف ـ نَفهم من قولهﷺ « إذا قُتِل قتيل فلم يوجَدْ إلا لحمٌ بلا عظم لم يُصَلَّ عليه ، وإن وُجدَ عظمٌ بلا لحم فصلّى عليه » أنّ السباع والطيور قد أكلوا لحمَه لكونه كان في بريّةٍ مثلاً مقتولاً متروكاً لوحده ثم وُجِدَ بعد عدّةِ أيام ، لكنْ مع ذلك يَبقَى منه عادةً شيءٌ من
(٣٢١٢) بما أنّ هذا الكتاب هو كتاب دراسي لخصوص طلاب مرحلة الدراسات العليا كان لا بدّ من تذكيرهم بهكذا بحوث مهمّة .
(٣٢١٣) ثل ٢ ب ٣٨ من أبواب صلاة الجنائز ح ٨ ص ٨١٦ .
١٩٢١
‹