الطهارة
صفحة ١٩٦٢ من ٢٠٢٦

الترابَ طهوراً كما جعل الماءَ طهوراً »(٣٢٨٠) و « إنّ ربّ الماء هو ربّ الصعيد »(٣٢٨١) لا يُنكَرُ ولكن ليس فيها تنزيلٌ البتّةَ ، فالإمامُ ﷺ لا يقولُ هنا كما قال بالتنزيل في قاعدة الطهارة « كلّ شيء نظيفٌ حتى يُعلم أنه قذر » أي أنّ الروايات المذكورة لا تقول بأنّ المتيمّمَ متطهّرٌ كالمتطهّر بالماء ، وإنما تفيدنا وجوبَ التيمم لأجل بعض الآثار كالصلاة والصيام ولدفن الميّت بأقلّ الأضرار الممكنة ونيلِه ما استطعنا عليه من إسباغه بالطهارة الممكنة ، ولذلك لا دليل على تنزيل الترابِ منزلةَ الماء مطلقاً ، فالقضية مشكلة ، ولذلك يجب على الأحوط غُسلُ مسّ الميّت الذي يَمّموه كما ذهبوا إلى ذلك في القواعد والمنتهى والدروس وجامع المقاصد وكشف اللثام وغيرها ، وذلك تمسّكاً بالروايات الآمرة بغسل مسّ الميّت الذي لم يُغَسّل ، ويصعب التمسّك بالبراءة من وجوب غُسلِ مسّ الميّت المُيَمّم .

﴿ فصلٌ في شرائط الغُسل ﴾

وهي نيّة القربة وطهارة الماء وإزالة النجاسة عن جسد الميت قبل تغسيله ، ويكفي أن نزيل النجاسةَ عن العضو الذي نريد تغسيلَه ثم نُغَسّلُه ، كما يجب الفحصُ عن المانع إذا شُكّ في وجوده ، فإن وُجد فإنه يلزم إزالتُه ، كما يَلزَمُ تخليلُ الشعر لنتأكّد من وصول الماء إلى الجسد ، كما يُشترط في صحّة الغُسل ـ على الأحوط ـ إباحةُ الماء والسدر والكافور وأوانيها ومصبّ مائها ومجرى غسالتها ومحل الغَسل والفضاء الذي يُغَسَّلُ فيه جسدُ الميت على ما مَرَّ في أبواب الوضوء والأغسال(٤١٧) فلو كان جاهلاً بغصبيّة أحد المذكورات أو نسيها عن تقصير أو نسيها وكان هو الغاصب وعلم أو تذكّرَ بعد الغُسلِ وقبل الدفن فالأحوط وجوباً إعادة التغسيل وذلك للشكّ في رضا الله تعالى بالتغسيل بالماء المغصوب وفي تصحيحه لهذا الغُسل ،

(٣٢٨٠) راجع ئل ١ ب ١ من أبواب الماء المطلق ح ١ ص ٩٩ ، وئل ٢ ب ٧ من أبواب التيمّم ص ٩٦٩ ، وئل ٢ ب ٢٣ من أبواب التيمّم ص ٩٩٤ .

(٣٢٨١) ئل ٢ ب ٣ من أبواب التيمّم ح ٢ ص ٩٦٥ .