والأصلُ بقاءُ اشتغال الذمّة(٤١٨) بخلاف نيّة القربة وطهارة الماء وجسد الميت فإنّ فقْدها يوجبُ الإعادةَ واقعاً حتى وإن لم يكن عن علمٍ وتعمّد .
(٤١٧) ذكرنا لزوم نية القربة في (فصلٌ في ما يتعلّق بالنيّة في تغسيل الميّت) بأنه يجب في تغسيل الميّت نيّةُ القُربة على نحوِ ما مَرَّ في الوضوء وسائر الأغسال المشروعة ، كما يكفي نيّةٌ واحدةٌ للأغسال الثلاثة .
وأمّا قضية لزوم طهارة الماء فهي قضية بديهية وإجماعية إذ لا يمكن التغسيل بالماء المتنجّس .
وأمّا قضية لزوم إزالة النجاسة عن الميّت قبل تغسيله فقد قلنا سابقاً في م ١ إنه من الطبيعي أنّ المغسّلَ عليه أن يُزيلَ النجاسة العرَضية عن جميع جسد الميّت قبل الشروع في الغسل ليمكن له تغسيله وذلك كيلا يتنجس الساجُ الذي يُغسَلُ عليه الميّت وكيلا يَتنجس بدن الميّت كلُّه فيَصعُبُ تطهيره وتغسيلُه .
وأمّا قضية إزالة الحواجب عن وصول الماء إلى البشرة وتخليل الشعر فهو مرّ في الوضوء وفي الأغسال كلّها بأنها أمور بديهية لأنّ الأصل ـ مع الشكّ في وصول الماء إلى الجسد ـ عدم الوصول مّما يوجب علينا التأكّدَ من وصولِ الماء ، وهذا يوجب علينا أيضاً التأكّدَ من عدم وجود حواجب ويوجب علينا تخليلَ الشعر . وفي الحقيقة هذا ناشئ من لزوم تغسيل البشرة ولذلك قضية إزالة الحواجب ليست شرطاً زائداً عن وجوب التغسيل .
(٤١٨) قضية لزوم إباحة الماء وظرفه ومصبه ومجرى غُسالته ومحل الغُسل والفضاء الذي فيه جسد الميت ، وإباحة السدر والكافور ، هي أمور بديهية وذلك لمعلومية حرمة التصرّف بأموال الغَير بغير إذنهم ، وللعلم بكون التغسيل أمراً عباديّاً ، وبالتالي يجب عقلاً أن يكون مقرِّباً إلى الله تعالى ليكون عبادةً ، والغصبيّةُ تبعّد عن الله ، فلن يكون الغُسل بالماء المغصوب محبوباً ولا مقرِّباً ولا عبادة ، ولذلك لو كان الماء المباح في إناء مغصوب لوَجبَ إفراغُ هذا الماء المباح في إناء مباح للتخلّص من زيادة التصرّف بالإناء المغصوب ، لا بل حتى هذا الإفراغ من الإناء المغصوب هو حرام تكليفاً لأنه تصرّفٌ بالإناء المغصوب ، وإنما قلنا بلزوم الإفراغ منه في الإناء المباح للزوم ارتكاب أقلّ المحذورين للتخلّص من أشدّ المحذورين ، هذا كله كان على مستوى التكليف .
‹