التجفيف بالشمس فإنّ الأغلب الأعمّ من موادّ العنب تبقى في الزبيب بلا شكّ" . أقول وهذا يوجب أن نقول بالتحريم ، ولا أقلّ من الإحتياط الوجوبي في ذلك ، خاصّةً لورود بعض روايات تحرّمه من قبيل :
١ ـ ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال فطحيّ ثقة مات ٢٦٠ هـ) عن عمرو بن سعيد (الساباطي) عن مصدّق بن صدقة (المدائني) عن عمّار (بن موسى) الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن الزبيب كيف يحل طبخه حتى يشرب حلالاً ، قال : « تأخذ ربعاً من زبيب فتنقّيه ، ثم تطرح عليه اثني عشر رطلاً من ماء ، ثم تنقعُهُ ليلة ، فإذا كان من غد نزعت سُلافَتَه(٣٧٨) ، ثم تصب عليه من الماء بقدر ما يغمره ، ثم تغليه بالنار غَلْيَةً ، ثم تنزع ماءه فتصبه على الأول ثم تطرحه في إناء واحد ، ثم توقد تحته النار حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وتحته النار ، ثم تأخذ رطل عسل تغليه بالنار غلية وتنزع رغوته ، ثم تطرحه على المطبوخ ، ثم اضربه حتى يختلط به واطرح فيه إن شئت زعفراناً وطيبه إن شئت بزنجبيل قليل » ، قال : « فان أردت أن تقسمه أثلاثاً لتطبخه فكلُّه بشيء واحد حتى تعلم كم هو ، ثم اطرح عليه الأول في الإناء الذي تغليه فيه ثم تضع فيه مقداراً وحدَّهُ حيث يبلغ الماء . ثم اطرح الثلث الآخر وحدَّهُ حيث يبلغ الماء ، ثم اطرح الثلث الآخر وحدَّهُ حيث يبلغ الماء ، ثم توقد تحته بنار لَيّنة حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه »(٣٧٩) موثّقة السند ،
وفي أصل زيد النرسي قال : سألتُ أبا عبد اللهﷺ عن الزبيب يُدَقُّ ويُلقَى في القدر ثم يصب عليه الماء ويوقد تحته ؟ فقال : « لا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ، فإنّ النار قد أصابته » قلت : فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصب عليه الماء ثم يطبخ ويصفى عنه الماء ؟ قال : « فكذلك هو سواء ، إذا أدَّت الحلاوة إلى الماء فصار حلواً بمنزلة العصير ثم نَشَّ
(٣٧٨) السُلافة ـ في كتاب (لسان العرب) ـ هي : "أوّل ما يعصر من الخمر ، وقيل هو ما سال من غير عصر ، وقيل هو أوّل ما ينزل منها ، وقيل هي أوّل كلّ شيء عُصِرَ ، وقيل "هي أوّل ما يرفع من الزبيب ، والنَّطْلُ هو ما اُعيد عليه الماء" . وفي يب : "السلافةُ من الخمر أخْلَصُها وأفضلها ، وذلك إذا تحلَّب من العنب بلا عَصْرٍ ولا مَرْث ، وكذلك من التمر والزبيب ما لم يَعُدْ عليه الماء بعد تحلُّب أوّله" ، والسلاف هو ما سال من عصير العنب قبل أن يُعْصَر ، ويسمّى الخمر سُلافاً . وسُلافةُ كلّ شيء عصرتَه : أوّلُه" (إنتهى) .
(٣٧٩) ئل ١٧ ب ٥ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٣ ص ٢٣١ .
٣٣٢
‹