الطهارة
صفحة ٣٣١ من ٢٠٢٦

ثم تصبّ عليه اثني عشر رطلاً من ماء ، ثم تنقعه ليلة ، فإذا كان أيامُ الصيف وخشيت أن ينشّ جعلتَه في تنور سخن قليلاً حتى لا ينشّ ، ثم تنزع الماء منه كلّه إذا أصبحت .. » .

ـ وروى في الكافي أيضاً بعد هذه الرواية مباشرةً قال : وعنه عن محمد بن أحمد عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق عن عمار عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل عن الزبيب كيف يحل طبخه حتى يُشرب حلالاً .. » وذكر قريباً من الرواية السابقة .

﵀ وتلاحظ من الروايات أنّ العصير العنبي حرام سواء غَلَى بالنار أو بالشمس أو غَلَى بنفسه ، أمّا إذا غلى بالنار فلتصريح صحيحتَي عبد الله بن سنان وذريح ومصحّحة حمّاد بن عثمان ورواية أبي بصير ، وأمّا إذا غَلَى بالشمس أو بنفسه فللإطلاق في صحيحة ذريح السابقة وفي رواية عمّار .

وإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً ، لاحظْ مثلاً صحاح عبد الله بن أبي يعفور وابن أبي يعفور ومعاوية بن عمّار السابقة وضعيفة أبي بصير .

﵀ ثم إنّ الأقوى حرمته بمجرد النشيش وإن لم يَصلْ إلى حَدّ الغليان وذلك لما رواه ذريح في صحيحته السابقة « إذا نَشَّ العصيرُ أو غَلَى حَرُمَ » .

﵀ ولا فرق بين العصير ونفس العنب فإذا غَلَى نفسُ العنب من غيرِ أن يُعْصَرَ كان حراماً ، وذلك لكون المناط في التحريم هو غليان ماء العنب الموجود في العنب ، على أنّ روايات مقاسمة إبليس مع آدم ونوحﷺ كان نفس العنب .

﵀ وأما الزبيب المغلي بالماء فقد قالوا إن المشهور طهارته وحلّيّته ، وفي الحدائق "الظاهر أنه لا خلاف في حلّيته ، وعن جماعة حكاية الشهرة على ذلك ، بل قيل : لم نعثر على قائل بالتحريم ، وإن نسبه الشهيد إلى بعض مشايخه وإلى بعض فضلائنا المتقدّمين" (إنتهى) .

أقول : أمّا طهارته فلا شكّ فيها ولو للأصل ، فإنه لا دليل أصلاً على نجاسته ، خاصّةً بعد ثبوت طهارة العصير العنبي المغلي .

وأمّا بالنسبة إلى حرمته فلا شكّ أنّ الأحوط وجوباً محرّماً اعتبارُه محرّماً إن لم يكن ذلك هو الأقوى ، وذلك لبقاء كلّ أو جلّ موادّ العنب فيه ، وذلك لأنه لم يجفّ منه إلّا الماء فقط كما قال لي بعض أهل الخبرة ، قال "حتى ولو فرضنا ذهابَ نسبةٍ ضئيلة جداً من الفيتامينات عند

٣٣١