أبي نصر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : « يَغتسلُ الذي غَسّلَ الميّتَ ، وإنْ قَبّلَ الميّتَ إنسانْ بعد موته وهو حارٌّ فليس عليه غُسْلٌ ، ولكنْ إذا مَسّهُ وقبّلَه وقد بردَ فعَلَيه الغُسلُ ، ولا بأس أنْ يَمَسّه بَعد الغُسلِ ويُقبّلَه »(٢٣٩) ولما ورد في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « مُسّ الميّتَ عند موته وبَعدَ غَسله »(٢٤٠) صحيحة السند ، ورواها الصدوق في الفقيه مرسلاً ، بادّعاء أنّ المراد أنّ وقت مسّ الميّت إنما هو عند موته ـ أي قبل برده ـ وبعد غَسله ، وبتعبير آخر : مسُّ الميّت لا يوجب شيئاً ـ لا الغُسل ولا الغَسل ـ عند موته ـ أي قبل برده ـ ولا بعد غُسله ، وأمّا بعد البرد وقبل الغُسل فيجب على الماسّ الغَسل والغُسل ، المهم هو أنه طاهر عند موته أي قبل البرد .
أقول : لا يبعد وجود ملازمة بين الغُسل والغَسل في اللوح المحفوظ ، لا سيّما مع عدم تنبيه أئمّتناﷺ لوجوب تطهير أيدينا عند تقبيل الميّت أو مسّه عند أوّل موته ، رغم استفاضة الروايات في بيان أحكام مَن مسّ ميّتاً قبل برده ، ومنها الصحيحةُ السابقة ، لكن مع ذلك لم يتّضح إمكانُ التمسّك بالإطلاق المقامي ، فيجب علينا أن نتمسّك بإطلاق الروايات السابقة التي تفيد وجوبَ تطهير اليد عند مسّ الميّت ، أي سواءً قبل برده أو بعد برده . أمّا قولهم "لعدم تحقّق الموت قبل البرد" فخلاف الوجدان ، وأمّا قولُهم "لاستصحاب طهارته" فلا وجه له مع وجود إطلاقات ، وهي أدلّة محرزة تُقَدّم على الأصول العملية ، وأمّا ادّعاءُ الشيخ الطوسي الإجماعَ على طهارته قبل برده فلا يكشف لنا عن رأي المعصومينﷺ للظنّ باعتماده على الأدلّة السالفة الذكر .
(١١١) هذا ممّا لا شكّ ولا خلاف فيه ، وقد استفاضت الروايات في ذلك(٢٤١) .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
(٢٣٩) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١٥ ص ٩٣٠ .
(٢٤٠) ثل ٢ ب ٣ من أبواب غسل المسّ ح ١ ص ٩٣١ .
(٢٤١) راجع ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ .
٢٤٧
‹