كلمةٌ على حُبّ أمير المؤمنينﷺ : ورد في التهذيبين عن المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن الصفار عن محمد بن عيسى عن القاسم الصيقل (مهمل)(٢٤٢) قال : كتبت إليهﷺ : هل اغتسل أمير المؤمنينﷺ حين غَسّلَ رسولَ اللهﷺ عند موته ـ أي هل اغتَسَلَ غَسلَ مسّ المَيت ـ ؟ فأجابه : « النبيّﷺ طاهرٌ مطهّر ، ولكنْ فَعَلَ أميرُ المؤمنينﷺ وجرت به السُّنّة » أي أنه اغتسل غَسل مسّ الميّت ، وليس السبب في ذلك هو نجاسة رسول الله ، وإنما السبب هو ـ ظاهراً ـ ليكون سُنّةً من بَعده .
وروى مثلَها في يب أيضاً عن محمد بن عيسى بن عبيد عن الحسين بن عبيد (مهمل) قال كتبت إلى الصادقﷺ : هل اغتسل أمير المؤمنينﷺ حين غَسّلَ رسولَ اللهﷺ عند موته ؟ فأجابه : « النبيّﷺ طاهر مطهر ، ولكنْ فَعَلَ أميرُ المؤمنينﷺ وجَرَتْ به السُّنّة »(٢٤٣) .
أقول : قولهﷺ « النبيّﷺ طاهر مطهّر » ينسجم مع قوله تعالى ﴿إنّمَا يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهْلَ البيتِ ويُطَهّرَكُمْ تَطهيراً﴾(٢٤٤) .
وينسجم مع ما رواه السيوطي بإسناده عن أبي رافع : أن النبيّﷺ خطب الناس فقال : إن الله أمر موسى وهارون أن يتبوّءا لقومهما بيوتاً ، وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقربوا فيه النساء إلا هارون وذريته ، ولا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجدي هذا ولا يبيتَ فيه جنبٌ إلاّ عليٌ وذريته" ،
وروى الوصابي بإسناده عن المطلب بن عبد الله بن حنطب "أن النبيّﷺ لم يأذن لأحد أن يدخل في المسجد وهو جنب ، إلا لعلي بن أبي طالب ، لأنّ بيته كان في المسجد" .
وروى الحمويني بإسناده عن بريدة الأسلمي قال : "أمر رسول اللهﷺ بسدّ الأبواب ، فشق ذلك على أصحابه ، فلما بلغ ذلك رسول الله دعا : الصلاة جامعة ، حتى إذا اجتمعوا صعد المنبر وخطبهم ، فلم يُسمع لرسول اللهﷺ تحميد وتعظيم في خطبة مثل يومئذ فقال : يا أيها الناس ، ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها ، بل الله عزّ وجل سدّها ، ثم قرأ رسول اللهﷺ
(٢٤٢) في رواية سابقة : روى قاسم الصيْقَل قال : كتبت إلى الرضاﷺ إني أعمل أغمادَ السيوف ... وهي تفيد أنه كان في زمان الرضا ، ورُوِيَ أيضاً قبل قليل أيضاً عن أبي القاسم الصيْقَل وولدِه قال : كتبوا إلى الرجل (الهادي)ﷺ ...
(٢٤٣) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل مسّ المَيت ح ٧ ص ٩٢٨ .
(٢٤٤) سورة الأحزاب ـ ٣٣ .
٢٤٨
‹