الطهارة
صفحة ٢٤٩ من ٢٠٢٦

﴿وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى ٭ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ٭ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ٭ إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ فقال رجل : دع لي كوة تكون في المسجد ، فأبى النبيّﷺ وترك بابَ عليّ مفتوحاً ، فكان يدخل ويخرج منه وهو جنب" .

وروى ابن المغازلي بإسناده عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : "لما قدم أصحاب النبيّﷺ المدينة لم يكن لهم بيوت يبيتون فيها ، فكانوا يبيتون في المسجد ، فقال لهم النبي : لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا ، ثم إنّ القوم بنوا بيوتاً حول المسجد ، وجعلوا أبوابها إلى المسجد ، وإنّ النبيّﷺ بعث إليهم معاذ بن جبل فنادى أبا بكر فقال : إن رسول الله يأمرك أن تخرج من المسجد ، فقال : سمعاً وطاعة ، فسدّ بابَه وخرج من المسجد ، ثم أرسل إلى عمر ، فقال : إن رسول اللهﷺ يأمرك أن تسدّ بابك الذي في المسجد وتخرج منه ، فقال : سمعاً وطاعة لله ولرسوله ، غير أني أرغب إلى الله في خوخة في المسجد فأبلغه معاذ ما قال عمر ، ثم أرسل إلى عثمان وعنده رقية فقال : سمعاً وطاعة ، فسدّ بابه وخرج من المسجد ، ثم أرسل إلى حمزة فسدّ بابَه وقال : سمعاً وطاعة لله ولرسوله ، وعليٌ على ذلك يتردد ، لا يدري أهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج ، وقال النبيّﷺ : اُسكُنْ طاهراً مطهراً ، فبلغ حمزة قولَ النبيّﷺ لعليّ ، فقال : يا محمّد ، تُخرِجُنا وتمسك غلمان بني عبد المطلب ؟ فقال له نبي الله : لا ، لو كان الأمر لي ما جعلت من دونكم من أحد ، والله ما أعطاه إياه إلا الله ، وإنك لعلى خير من الله ورسوله ، أبشر ! فبشّره النبيّﷺ فقُتِل يوم اُحُد شهيداً ، ونفس ذلك رجالٌ(٢٤٥) على عليٍّ فوجدوا في أنفسهم وتبَيّن فضلُه عليهم وعلى غيرهم من أصحاب النبيّﷺ ، فبلغ ذلك النبيّﷺ فقام خطيباً فقال : « إن رجالاً يجدون في أنفسهم في أني أسكنت عليًا في المسجد ، والله ما أخرجتهم ولا أسكنته ، إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه ﴿أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بيوتاً وَاجْعَلُوا بيوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصّلَاةَ﴾ وأمر موسى أن لا يَسكن مسجدَه ولا ينكح فيه ولا يدخله إلا هارون وذريته ، وإنّ عليًا مني بمنزلة هارون من موسى ، وهو أخي دون أهلي ، ولا يحل مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلا علي وذريته ، فمن ساءه فها هنا ، وأومأ بيده نحو الشام" .

(٢٤٥) نفس عليه الشيء : إذا لم يُحبّ أن يَصلَ الشيءُ عليه . ونفس بالشيء : ضَنّ به . نفس على فلان بخير : حسده عليه . وفي لسان العرب : ٦ / ٢٣٦ : النَّفْسُ : العَين ، يقال : نَفَسْتُك بنَفْسٍ إذا أصَبتَه بعَينٍ .

٢٤٩