الطهارة
صفحة ٢٥٠ من ٢٠٢٦

وروى ابن المغازلي بإسناده عن نافع مولى ابن عمر قال قلت لابن عمر : "مَن خيرُ الناسِ بعد رسول اللهﷺ ؟ قال : ما أنت وذاك ! لا أم لك ، ثم قال : استغفر الله ! خيرُهم بَعدَه مَن كان يحلّ له ما كان يحل له ، ويحرم عليه ما كان يحرم عليه ، قلت : من هو ؟ قال : عليّ ، سدّ أبوابَ المسجد وترك باب عليّ ، وقال له : لك في هذا المسجد ما لي وعليك فيه ما علي ، وأنت وارثي ووصيي تقضي ديني وتنجز عداتي وتُقتَلُ على سُنّتي ، كذب مَن زعم أنه يبغضك ويحبني" .

وروى الهيثمي عن جابر بن سمرة قال : "أمر رسول اللهﷺ بسد الأبواب كلها غير باب علي رضي الله عنه ، فقال العبّاس : يا رسول الله ، قدر ما أدخل أنا وحدي وأخرج ، قال : ما أمرت بشيء من ذلك . فَسَدّها كلها غير باب علي ، قال : وربما قال : مرّ وهو جنب" .

وروى السمهودي عن عبد الله بن مسلم الهلالي عن أخيه عن أبيه قال : "لما أمر بسد أبوابهم التي في المسجد خرج حمزة بن عبد المطلب يجر قطيفة له حمراء وعيناه تذرفان يبكي يقول : يا رسول الله ، أخرجت عمّك وأسكنت ابن عمك ؟ فقال : « ما أنا أخرجتك ولا أسكنته ولكن الله أسكنه » .

وقال : "أسند ابن زبالة ويحيى من طريقه عن رجل من أصحاب رسول اللهﷺ قال : بينما الناس جلوس في مسجد رسول اللهﷺ إذ خرج مناد فنادى : أيها الناس ، سدوا أبوابكم ، فتحسحس الناس لذلك ولم يقم أحد ، ثم خرج الثانية ، فقال : أيّها الناس سدوا أبوابكم فلم يقم أحد ، فقال الناس : ما أراد بهذا ؟ فخرج فقال : أيّها الناس سدوا أبوابكم قبل أن ينزل العذاب ، فخرج الناس مبادرين وخرج حمزة بن عبد المطلب يجر كساءه حين نادى سدوا أبوابكم قال : ولكل رجل منهم باب إلى المسجد ، أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم ، قال : وجاء علي حتى قام على رأس رسول اللهﷺ فقال : ما يقيمك ؟ فقال : إرجع إلى رحلك ، ولم يأمر بالسد ، فقالوا : سد أبوابنا وترك باب علي وهو أحدثنا ، فقال بعضهم : تركه لقرابته ، فقالوا : حمزة أقرب منه وأخوه من الرضاعة وعمه ، وقال بعضهم : تركه من أجل ابنته ، فبلغ ذلك رسول اللهﷺ فخرج إليهم بعد ثالثة فحمد الله وأثنى عليه محمراً وجهه ـ وكان إذا غضب أحمر عرق في وجهه ـ ثم قال : « أما بعد ذلكم ، فإنّ الله أوحى إلى موسى أن اتخذ مسجداً طاهراً لا يسكنه إلا هو وهارون وأبناء هارون شبراً وشبيراً ، وإنّ الله أوحى إليّ أن اتخذ مسجداً طاهراً لا يسكنه إلا أنا وعلي وأبناء علي وحسن وحسين ، وقد قدمت المدينة

٢٥٠