(١٤٨) قال السيد الحكيم في مستمسكه : "ظاهرُ المحكي عن المقنعة في باب لباس المصلي ومكانه نجاسةُ الثعلب والأرنب ، وفي موضع آخر منها : نجاسة الفأرة والوزغة ، وكذا عن النهاية والوسيلة في الأربعة كلها ، وعن مصباح السيد : النجاسة في الأرنب ، وعن الحلبيين ذلك فيه وفي الثعلب ، وعن القاضي ذلك فيهما وفي الوزغ ، وعن موضع من الفقيه والمقنع ذلك في الفأرة" (إنتهى) .
أقول : قد يستدلّ على نجاسة الثعلب والأرنب وعامّة السباع بمرسلة يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(عليه السلام) : سألته هل يحل أن يَمَسَّ الثعلبَ والأرنبَ أو شيئاً من السباع حيّاً أو ميتاً ؟ قال(عليه السلام) : « لا يَضُرُّه ، ولكنْ يغسل يدَه » . أقول : هذه الرواية أوّلاً مرسلة السند ، ثانياً هي مخالفة للضرورة الفقهية ، ولذلك لا أظنّ أنه يوجَد فقيهٌ في كلّ الأزمنة التزم بهذه الرواية ، خاصةً إذا كان السبع أو الأرنب حيّاً ـ طبعاً ما عدا الكلب والخنزير ـ .
وأمّا ما ورد في نجاسة الفأرة فقد روى في يب بإسناده الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى(عليه السلام) قال : سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب ، أيُصلَّى فيها ؟ فقال(عليه السلام) : « إغسل ما رأيت من أثرها ، وما لم تَرَهُ انضحْهُ بالماءِ »(٣٩٨) صحيحة السند . أقول : لا بُدَّ من لزوم الإحتياط في ذلك ، لعِلْمِنا بمرور الفأرة دائماً على النجاسات ، ولعِلْمِنا بتلوُّثِها بالنجاسات دائماً .
وفي يب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العمركي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(عليه السلام) قال : سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شَمَّاه أيؤكل ؟ قال(عليه السلام) : « يطرح ما شَمَّاه ويؤكل ما بقي »(٣٩٩) صحيحة السند .
وفي يب أيضاً بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطي عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنه سُئل عن الكلب والفأرة أكلا عن الخبز وشبهه ، قال : « يطرح منه ويؤكل الباقي » ، وقد تكون هذه الرواية هي نفس السابقة نقلها عمّار . أقول : وهذا أيضاً لازمٌ علمياً ومن ناحية النظافة ، خاصةً بالنسبة إلى الكلب ، والقذارةُ فيهما معلومة .
(٣٩٨) المصدر السابق ح ٢ .
(٣٩٩) هذه الرواية وما بعدها في ئل ٢ ب ٣٦ من أبواب النجاسات ح ١ و ٢ ص ١٠٥٢ .
٣٤٦
‹