وأمّا نجاسة الوزغ فقد روى في التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب والحسن بن موسى الخشاب جميعاً عن يزيد بن إسحاق (له كتاب ، ورووا أنه كان من أدفع الناس لهذا الأمر ، ووثَّقَهُ العلاّمة والشهيد الثاني) عن هارون بن حمزة الغنوي (ثقة عَين له كتاب) عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حياً ، هل يُشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه ؟ قال : « يسكب منه ثلاث مرات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ، ثم يشرب منه ويتوضأ منه ، غير الوزغ فإنه لا ينتفع بما يقع فيه »(٤٠٠) في صحّة سند هذه الرواية إشكال ، وهي تفيد طهارة الفأرة الحيّة والعقرب ، وقد تستفيد منها نجاسةَ الوزغ ، لكن سيأتيك بعد قليل رواية صحيحة دالّة على طهارته .
وفي التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) وفضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار في الفأرة والوزغة تقع في البئر قال(عليه السلام) : « ينزح منها ثلاث دلاء »(٤٠١) صحيحة السند ، ولكننا نعلم هنا بإرادة استحباب النزح من أدلّة ذكرناها سابقاً ، نعم يستحبّ النزحُ لتنظيف البئر من الجراثيم .
وأمّا بالنسبة إلى ما ورد في نجاسة العقرب فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى (ثقة واقفي) عن سَماعة (بن مهْران ثقة) قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن جرة وُجدَ فيه خنُفَساء قد مات ؟ قال : « ألقِه وتوضّأ منه ، وإن كان عقرباً فأرقِ الماءَ وتوضأ من ماءٍ غيرِه »(٤٠٢) موثّقة السند .
أقول : والصحيح أنه لا شكّ في طهارة المذكورات ، وإنّ ما ورد من لزوم إلقاء سؤرها والإجتناب عن أثرها فمحمول على الإرشاد إلى وجود جراثيم مُضِرّة فيها ، لا إلى نجاستها ، وذلك بدليل :
١ ـ ما رواه في التهذيبين عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن الفضل أبي العباس قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن فضل الهِرّة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئاً إلا سألته عنه ، فقال : « لا بأس به » حتى انتهيتُ
(٤٠٠) ئل ١ ب ١٩ من أبواب الماء المطلق ح ٥ ص ١٣٨ .
(٤٠١) ئل ١ ب ١٩ من أبواب الماء المطلق ح ٢ ص ١٣٧ .
(٤٠٢) ئل ١ ب ٩ من أبواب الأسآر ح ٦ ص ١٧٢ .
٣٤٧
‹