الطهارة
صفحة ١١٩٠ من ٢٠٢٦

فلا يعيد الغسل »(١٧٥٨) ، وكلمةُ (بلل) شاملة بالإطلاق لما إذا تردّد أمْرُها بين المنيّ والبول ، ومثلُها ما بَعدها .

٢ ـ في صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يخرج من إحليله بعدما اغتسل شيءٌ ؟ قال : « يغتسل ويعيد الصلاة ، إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غُسلَه » . وقال محمد : وقال أبو جعفرﷺ : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم وجد بللاً فقد انتقض غسله ، وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللاً فليس ينقض غسله ، ولكن عليه الوضوء ، لأنّ البول لم يدع شيئاً »(١٧٥٩) .

٣ ـ وفي موثّقة سماعة (بن مِهْران) قال : سألته ـ أي سأل أبا عبد اللهﷺ بقرينة ما قبلها ـ عن الرجل يُجْنِبُ ، ثم يغتسل قبل أن يبول ، فيجدُ بللاً بعدما يغتسل ؟ قال : « يعيد الغُسلَ ، فإنْ كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غُسلَه ، ولكنْ يتوضأ ويستنجي »(١٧٦٠) .

٤ ـ وفي مصحّحة معاوية بن ميسرة قال : سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول في رجل رأى بَعد الغُسلِ شيئاً ، قال : « إن كان بال بَعد جُماعه قبل الغُسل فليتوضأ ، وإن لم يَبُل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليُعد الغُسلَ »(١٧٦١) .

وقولُ السائل "ثم يجد بعد ذلك بللاً وقد كان بال قبل أن يغتسل" وقولُ الآخر "رجل رأى بَعد الغُسلِ شيئاً" شاملٌ لما نحن فيه من فرضية العلم الإجمالي ، وبهذا قال الإمام الخ قدّس ، وإلاّ فما معنى كلام السائل حينما يَسأل عن حالة التردّد في البلل ، لا بل إنّ الحكم بعدم وجوب إعادة الغُسل هو الموافقُ للوجدان أيضاً ، لأنّ الأصل عند العقلاء هو عدمُ حصول الجنابة إلا مع العلم به ، هذه الروايات قد تعني التعبّدَ بانحلال العلم الإجمالي وعدم تنجّزه . فقولُ بعضهم بوجود علم إجمالي منجّز قد يكون أخذاً بالعقل في قِبال الشرع . المهم هو أنه قد لا يجب عليه إعادةُ غُسله ...

(١٧٥٨) ئل ١ ب ٣٦ من أبواب الجنابة ح ١ و ٥ ص ٥١٨ و ٥١٩ .

(١٧٥٩) ئل ١ ب ٣٦ من أبواب الجنابة ح ٦ و ٧ ص ٥١٨ .

(١٧٦٠) ئل ١ ب ١٣ من أبواب نواقض الوضوء ح ٦ ص ٢٠١ . ويب ج ١ باب حكم الجنابة تحت رقم ( ٤٠٦ ) ٩٧ / ص ١٤٤ .

(١٧٦١) ئل ١ ب ٣٦ من أبواب الجنابة ح ٩ ص ٥١٩ .

١١٩٠