الأوّلية ، وهو وجوب الإعادة عقلاً لمن لم يحقّق وظيفتَه التكليفية الواقعية وصادف أن ارتفعت الضرورة ، فلم يوافق المأمورَ به ، ولا وجه لعدم الإعادة .
ولك أن تستدلّ بما رواه في التهذيبين بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن محمد(بن فضّال ، كان فطحياً غير أنه ثقة في الحديث) عن عَمرو بن سعيد(المدائني ثقة ، قيل كان فطحياً) عن مصدق(بن صدقة قال الكشّي إنه فطحيّ من أجلّة العلماء والفقهاء والعدول وكان ثقة) عن عمّار(بن موسى الساباطي كان فطحياً إلاّ أنه ثقة في الرواية وله كتاب كبير جيد معتمد) عن أبي عبد اللهﷺ قال إنه سُئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه ، وليس يجد ماءً يغسله ، كيف يصنع ؟ قال : « يَتَيمَّم ويصَلّي ، فإذا أصاب ماءً غسله وأعاد الصلاة »(٦٢٥) موثّقة السند ، فهي تصرّح بوجوب الإعادة ، وذلك بتقريب وحدة المناط ، وهو الإضطرار ، فإنّا لم نجد علّةً وسبباً لوجوب إعادة الصلاة في الوقت إلاّ أنه لم يَعُدْ مضطرّاً للصلاة بالنجاسة ، وارتفعت ضرورة الصلاة بالنجاسة ، فوجبت إعادتها ، فكذلك في حالة الإضطرار لبرد مثلاً . لا ، بل لك أن تتمسّك بإطلاق السؤال ، وذلك بأن تقول : سُئل الإمامُﷺ عن رجل ليس عليه إلاّ ثوبٌ واحد ولا تحلّ الصلاة فيه ، وهو مضطر للبسه لبرد مثلاً ، وليس يجد ماءً يغسله ...
وادّعى السيد الخوئي عدم وجوب الإعادة فيمن كان يعتقد ببقاء اضطراره أو كان شاكّاً ببقاء اضطراره فصلّى لاستصحاب بقاء اضطراره ثم ارتفع اضطراره أثناء وقت الفريضة ـ وكلامُه في غير حالة التقية ـ فادّعى عدمَ وجوب الإعادة لحديث "لا تُعاد" لأنه من مصاديق الجاهل ، ثم قال بأنّ المراد من الطهور في حديث "لا تُعاد" هو الطهارة من الحدث .
أقول : لكنْ فيما فهمه من شمول حديث "لا تُعاد" لما نحن فيه شكٌ واضح ، والأظهر وجوب الإعادة لأنّ توهّم بقاء الإضطرار لا يغيّر من الواقع شيئاً ، وطبقاً لقاعدة الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وتمسّكاً بإطلاق موثّقة عمّار السابقة .
نعم إن صلّى بالنجاسة للتقيّة فقد وقعت صلاته صحيحة واقعا ـ لا ظاهراً ـ حتى ولو وجد الماء ضمن وقت الفريضة ، لأنّ أدلّة التقيّة تفيدنا صحّة ما يقع عن تقيّة بالعنوان الثانوي بالصحّة الواقعية ، فإنّ التقيّة "ديني ودِين آبائي ، ومَن لا تقيّةَ له لا دِين له ، ولا إيمان له .."
(٦٢٥) ئل ٢ ب ٤٥ من أبواب النجاسات ح ٨ ص ١٠٦٧ .
٥١٢
‹