الطهارة
صفحة ٩٢١ من ٢٠٢٦

بالتصرّف ، وكذلك المؤسّسات العامّة التي هي ملك الدولة فهي من الأنفال ، فهي بالتالي تحت تصرّف الحاكم الشرعي ، فيجب الإستئذان منه ، إلاّ إذا عُلمَ برضا صاحب العصر والزمانﷺ . إذن يجب التأكّد من التصرّف بمال الغَير سواء كان وقفاً أو ملكاً خاصّاً أو ملكاً للإمام عليه سلام الله(٤٥٣).

(٤٥٣) أمّا في المؤسّسات الخاصّة ـ كالمدارس الخاصّة والخانات ـ فهي ملك الغير ، ولا يجوز التصرف بمال المسلم ومحترم المال إلاّ بإذنه . وأمّا في المؤسّسات العامّة التي هي ملك الدولة فإنه يجوز التصرف الطبيعي ـ أي الغير مُضِرّ كالتخلّي فيها ـ لأنها ملكُ الإمام الحجّةﷺ فيجوز لشيعته قطعاً ، إلاّ إذا كان هناك مانع من جهةٍ أُخرى ، كما لو أخلّ ذلك بالنظام العام أو حصل ضرر من التخلّي فيها .

أمّا في الوقوف ، فمعلوم أنّ "الوقوف على حَسَبِ ما يَقفُها أهلُها" ، فإن أذنَ الواقفُ بذلك التصرّف الفلاني فبها ، وإلاّ فلا يجوز ، ومع الشكّ في إعطاء إذن لعموم الناس بالإستفادة فإنْ ظَهَرَ جوازُ ذلك ولو من خلال سيرة المتديّنين فبها ، وإلاّ فإنه يبقى المالُ على حرمة التصرّف فيه ، أو قُلْ لأصالة عدم إعطاء إذن في التصرّف . نعم إلاّ إذا كان المالك قد أباح للعموم بالتصرّف قبل إجراء صيغة الوقف ثم أوقفه ، فإنّ لنا أن نجري أصالة عدم المنع ـ عند الوقْف ـ عن الإستفادة الفلانيّة ، فنستصحب بقاء جواز التصرّف ، وذلك لعدم العلم حين الوقف أنه منع من التخلّي في الحمّامات مثلاً ، فإنّ للإنسان أن يبقي بعضَ التصرّفات جائزة عند وقْف العَين ، كأن يقول حين الوقف "وقفت هذا الحمّام مثلاً على الجهة الفلانية ـ كطلاّب العلوم الدينيّة ـ على أن يبقَى للناس أن يستفيدوا من مغاسله ومائه ومراحيضه" أو بصيغة "وقفت كذا على كذا دون الأمر الفلاني كالإستفادة من مائه ومغاسله ومراحيضه ، فإنّي أُبقي جوازَ الإستفادة منه لهم" .

٭ سؤال : هل الاصلُ في الوقف هو الوقف على العموم أو الأصل هو الوقف على خصوص جماعة معيّنة ؟ فلو وقف حمّاماً ملاصقاً لمسجد أو لحوزة دينيّة مثلاً ، بحيث شككنا جدا في كون الوقف هو لخصوص المصلّين مثلاً أو لعموم الناس ، فما هو الأصل في ذلك ؟

الجواب : قد تقول : الأصلُ هو عدم الوقف على عموم الناس ، وقد تقول : الأصلُ هو عدم الوقف على خصوص المصلّين ، وهما متعارضان ، ولذلك قد تقول لا يوجد أصلٌ

٩٢١