٤ ـ وروى في الفقيه قال : قال الصادق﴿﵎﴾ : « إن نسيت مسحَ رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخُذْ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحيةٌ فخُذْ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت الوضوءَ »(١٢٦٠) ، وهي صحيحة لبنائنا على حجيّة خبر الثقة في نقل الروايات بشرط احتمال كون نقله عن حسّ ـ كنقل وثاقة الرواة البعيدين عن النجاشي والطوسي ـ .
٥ ـ وفي الفقيه أيضاً بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله﴿﵎﴾ في رجل نسي مسح رأسه قال : « فليمسح » ، قال : لم يذكره حتى دخل في الصلاة ، قال : « فليمسح رأسه من بلل لحيته »(١٢٦١) مصحّحة السند .
فإذَنْ هنا عدّةُ أحكام :
١ ـ إنه﴿﵎﴾ قال « من لحيتك » ولم يقل من خصوص الداخل في حد الوجه ممّا يعني عدمَ اشتراط كون الأخذ من خصوص الداخل ضمن حدّ الوجه وذلك بدليل الإنصراف ، فإن توسوست فقُل للإطلاق من قيد "الداخل في حدّ الوجه" .
٢ ـ إنه لا بُدّ من الأخذ بمصحّحة الفقيه السابقة (ح ٤) التي فيها « وإن لم يكن لك لحية فخُذْ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك » لأنه أمْرٌ متوقّع ، بل وحدة المناط واضحةٌ هنا ، فإنّ الإنسان إذا أراد أن يأخذ من لحيته ـ بالشكل الفطري والعادي ـ تمسّ يدُه خدّيه وفمه وقد يمسّ أنفه ممّا يعني أنّ ما على الوجه من ماء لا يضرّ إذا أخذ منه .
٣ ـ لو أخذ من لحيته مثلاً ومسح برطوبتها رأسَه ثم جفّت يدُه ثانيةً فله أن يأخذ من لحيته مرّةً ثانية ويمسح برطوبتها قدميه ، وذلك لوضوح ذلك من الروايات أو قُلْ لإطلاق الروايات .
والأحكامُ المذكورة هي المشهور أو المُجمَع عليه بين الأصحاب .
(١٢٦٠) ثل ١ ب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٢٨٨ .
(١٢٦١) ثل ١ ب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٩ ص ٢٨٩ .
٨٦٣
‹