الطهارة
صفحة ٤٤٧ من ٢٠٢٦

بشكل مطلق(٢٣٢) ، نعم لا شكّ في ضمان مطهّر المصحف لما يحصل من تلف أو خراب .

وأمّا إن لم يكن في وجود النجاسة هتْكٌ ـ كما لو وقعت نقطةُ ماء متنجّسة صغيرة على طرف إحدى أوراق القرآن الكريم ولم تصل إلى نفس الآيات ـ ففي هكذا حالة لا شكّ في عدم جواز تطهير المصحف الكريم ، لأنّ في هذا تصرّفاً في مال الغَير بغير إذنه وبلا وجه ولا ضرورة .

وكذلك الأمر تماماً بالنسبة إلى أسماء الله تعالى وأسماء أنبيائه وأوصيائهمﷺ ، وأمّا أسماء الأشخاص المسمّين بالأسماء المحترمة كبعض أسماء وصفات الله المشتركة كـ مالك ورحيم ، وبعض أسماء الأنبياء أو أوصيائهمﷺ كـ محمد وعلي وحسن وحسين ، فلا بأس برميها في النفايات ، لكن بقصد إلقاء أسماء هؤلاء الأشخاص لا بقصد أسماء المعصومينﷺ ، وكذا يجوز إلقاء ترجمة وتفسير آيات القرآن الكريم في النفايات ، لكن أيضاً لا بقصد إلقاء كلام الله ، وإنما بقصد إلقاء كلام فلان المترجم أو المفسّر . لكنْ لا يخفى أنّ الأحوط استحباباً والأليق عدم رمي ذلك بالنفايات .

ولو علم بنجاسة المصحف الشريف أو كتاب التاريخ ـ مثلاً ـ فالأحوط وجوباً تطهير المصحف الشريف .

(٢٣٢) لا شكّ في وضوح أدلّة كلّ ما ذُكرَ في المتن ، وذلك من الأدلّة السابقة ، فمثلاً : إن كان المصحف المتنجّس للغير وكان في وجود النجاسة مهانةٌ لكتاب الله الكريم وجب إزالة النجاسة فوراً حتى مع رفض صاحب المصحف ، وذلك لأنّ هذه المهانة أقبح بكثير من قبح التصرّف في مال الغير ، فإنّ الإنسان ليس مسلّطاً على نفسه وعلى ممتلكاته بنحو مطلق ، فليس للإنسان مثلاً أن يقتل نفسه ، ولو أقدم على ذلك يجب على الآخرين إنقاذه ، ولو أقدم على حرق ممتلكاته بلا وجه لوجب على الآخرين إنقاذها ، وهكذا بالنسبة إلى كتاب الله تعالى لو أراد أن يفعل ما لا يليق بالمصحف الشريف يجب على القادرين أن ينهوه عن ذلك . وبكلمة