تعطيه طعام يوم كامل" ، إذن كلمةُ "يُجزئك" تفيد الإكتفاءَ بالقليل عن الكثير الذي هو الحصّة الكاملة . وهنا الأمرُ هكذا ، فالأصلُ هو وجوب تعدّد الأغسال لكلّ سبب ، ولكنْ مَنَّا مِن الله جلّ وعلا وتفضّلاً منه على عباده إكتفى منهم بغُسل واحد فقط عن جميع الأسباب ، واعتبر أنه إذا اغتسل الشخصُ أيَّ غُسلٍ مشروع فإنه يُجزئُه بمعنى أنه يَسقُطُ عنه وجوبُ سائر الأغسال ولا داعي لتكرار الأغسال بعددِ الأسباب .
وبتعبير آخر : بما أنه يصحّ من الحائض الإغتسالُ للجمعة وللإحرام ومن الجنابة ـ كما مرّ معنا في الروايات السابقة ـ فهذا يعني أنّ آثار الأغسال تختلف ، فغُسلُ الجنابة يزيل بعض الآثار رغم أنّ المرأة لا تزال حائضاً ، وغُسلُ الجمعة والإحرام ينوّران المرأةَ حتى ولو كانت حائضاً ، والمجنبةُ ومَن مَسَّتْ مَيتاً يجوز مقاربتُها ، والحائضُ لا يجوز مقاربتُها ... وهذا يعني تعدّد المسبّبات والآثار أيضاً ، لذلك كان الصحيح عدمَ التداخل في الأسباب ولا في المسبّبات ـ أي الآثار ـ حتى ولو كانت الأغسالُ واحدةً من حيث الهيأة ، لذلك قد تقول : إذن يجب عليك أن تقول بعدم إجزاء الغسل المستحبّ ـ كغُسل الجمعة ـ عن غسل الجنابة ـ مثلاً ـ إنْ نسي أنّ عليه غُسلَ جنابة .
فأقول : تكفي نيّةُ (الكون على الطهارة) الموجودةُ في ارتكاز المغتسل في رفع الجنابة ، ولولا هذا الإرتكاز لَصعُبَ علينا ادّعاءُ رفعِ الجنابة .
وبناءً على ما ذكرنا ـ من عدم تداخل الأسباب والمسبّبات ـ إتّضح وجهُ قولنا بعدم صحّة غُسل المسّ لو نوى عدمَه ونَوَى خصوصَ غُسلِ الجنابة .
* * * * *
١٢٢٧
‹