﴿ فصلٌ في الحيض ﴾
الحيضُ عبارةٌ عن سيلان دم من المرأة(١) خلقه اللهُ تعالى في رحمها لمصالح(٢) ، وهو في الغالب(٣) أسودُ أو أحمرُ طريّ حارّ يخرج بقوّةٍ وحُرْقةٍ(٤) ، كما أنّ دمَ الإستحاضة بعكس ذلك ،
(١) فَسَّرَ جماعةٌ الحيضَ بالدم ، وفي لسان العرب : "قيل : الحيضة هو الدم نفسه" . ولعل الصحيح أنه إسمٌ لسيلان الدم ، قال المبرّد : "سُمّيَ الحيضُ حيضاً من قولهم حاض السيلُ إذا فاض ، وأنشد لعمارة بن عقيل : أجالَتْ حَصاهُنَّ الذَواري وحَيَّضَتْ عَلَيْهنَّ حَيْضاتُ السيولِ الطَّواحمِ ، والذواري والذاريات هي الرياح" ، وقال في لسان العرب أيضاً : "ومن هذا قيل للحوض حوضٌ لأنّ الماء يحيض إليه أي يسيل" ، وفي القاموس : "حاضت المرأةُ حيضاً أي سال دمُها" ، وفي مجمع البحرين : "الحيض هو اجتماع الدم ، وبه سُمّيَ الحوضُ لاجتماع الماء فيه" . ومّما يبعّد صحّةَ تفسير الحيض بالدم قولُهم دائماً (دم الحيض) مّما يعني أنهما متغايران .
(٢) يرجع غالبها إلى مصلحة الجنين كما تلاحظ في ئل ب ٣٠ من أبواب الحيض ١٣ و ١٤ ، فترى فيها أنّ الجنين يتغذّى من دم أُمّه حتى إذا خرج يتحوّل الدم إلى لبن يتغذّى منه الطفل ، حتى إذا فُطِمَ الطفل يُقذَفُ بالدم إلى الخارج ، ويرجع أيضاً إلى مصلحة تنظيف الرحم وتجديد خلاياه .
(٣) لأنه قد يأتي في أيام العادة بغير صفات الحيض ومع ذلك يُحكَمُ بأحكام الحيض كما سيأتي .
١٢٢٨
‹