(٤) كما ورد في الكافي عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير جميعاً عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهﷺ : « إنّ دَمَ الإستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دَمَ الإستحاضة بارد ، وإنّ دَمَ الحيض حارّ »(١٨٢٧) صحيحة السند .
ـ وفي الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري قال : دخلَتْ على أبي عبد اللهﷺ امرأةٌ فسألَتْه عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره ؟ قال فقال لها : « إنّ دم الحيض حارٌّ عبيط(١٨٢٨) أسود ـ أي شديد الحُمْرَة ـ له دفْعٌ وحرارة ، ودم الإستحاضة أصفر ـ أي بتعبيرنا زَهْر فاتح ـ بارد ، فإذا كان للدم حرارةٌ ودفع وسواد فلتدَع الصلاة » ، قال : فخرجَتْ وهي تقول : واللهِ أن لو كان امرأةً ما زاد على هذا (١٨٢٩) صحيحة السند .
وفي الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسحاق بن جرير (واقفي ثقة) قال : سألتني امرأةٌ منّا أن أُدخلَها على أبي عبد اللهﷺ ... ـ إلى أن قال ـ فقالت له : ما تقول في المرأة تَحيض فتجوز أيام حيضها ؟ قال : « إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيومٍ واحد ، ثم هي مستحاضة » ، قالت : فإنّ الدم يستمرّ بها الشهرَ والشهرين والثلاثة ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : « تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكلّ صلاتين » ، قالت له : إنّ أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدّم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخّر مثلَ ذلك ، فما علْمُها به ؟ قال : « دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حارٌّ تجد له حرقة ، ودم الإستحاضة دم فاسد بارد » موثّقة السند . قولُهﷺ « دم الحيض ليس به خفاء » كأنه إشارةٌ إلى قوله تعالى ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعتَزِلُوا النّساءَ في المَحيضِ ...﴾(١٨٣٠) وهذا يعني أنّ الجاهليين كانوا يعرفون الحيض ، لا ، بل هو أمْرٌ يعرفه كلُّ النساء ، وهذا
(١٨٢٧) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٣٧ .
(١٨٢٨) أي مائع جداً وطازج وغير متخثّر ، أي أنّ دم الحيض ليس جامداً كدم الحجامة الجامد أي المتخثّر .
(١٨٢٩) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٣٧ .
(١٨٣٠) سورة البقرة ـ ٢٢٢ .
١٢٢٩
‹