الطهارة
صفحة ١٢٢٩ من ٢٠٢٦

(٤) كما ورد في الكافي عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير جميعاً عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللهﷺ : « إنّ دَمَ الإستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دَمَ الإستحاضة بارد ، وإنّ دَمَ الحيض حارّ »(١٨٢٧) صحيحة السند .

ـ وفي الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري قال : دخلَتْ على أبي عبد اللهﷺ امرأةٌ فسألَتْه عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره ؟ قال فقال لها : « إنّ دم الحيض حارٌّ عبيط(١٨٢٨) أسود ـ أي شديد الحُمْرَة ـ له دفْعٌ وحرارة ، ودم الإستحاضة أصفر ـ أي بتعبيرنا زَهْر فاتح ـ بارد ، فإذا كان للدم حرارةٌ ودفع وسواد فلتدَع الصلاة » ، قال : فخرجَتْ وهي تقول : واللهِ أن لو كان امرأةً ما زاد على هذا (١٨٢٩) صحيحة السند .

وفي الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسحاق بن جرير (واقفي ثقة) قال : سألتني امرأةٌ منّا أن أُدخلَها على أبي عبد اللهﷺ ... ـ إلى أن قال ـ فقالت له : ما تقول في المرأة تَحيض فتجوز أيام حيضها ؟ قال : « إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيومٍ واحد ، ثم هي مستحاضة » ، قالت : فإنّ الدم يستمرّ بها الشهرَ والشهرين والثلاثة ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : « تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكلّ صلاتين » ، قالت له : إنّ أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدّم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخّر مثلَ ذلك ، فما علْمُها به ؟ قال : « دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حارٌّ تجد له حرقة ، ودم الإستحاضة دم فاسد بارد » موثّقة السند . قولُهﷺ « دم الحيض ليس به خفاء » كأنه إشارةٌ إلى قوله تعالى ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعتَزِلُوا النّساءَ في المَحيضِ ...﴾(١٨٣٠) وهذا يعني أنّ الجاهليين كانوا يعرفون الحيض ، لا ، بل هو أمْرٌ يعرفه كلُّ النساء ، وهذا

(١٨٢٧) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٣٧ .

(١٨٢٨) أي مائع جداً وطازج وغير متخثّر ، أي أنّ دم الحيض ليس جامداً كدم الحجامة الجامد أي المتخثّر .

(١٨٢٩) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٣٧ .

(١٨٣٠) سورة البقرة ـ ٢٢٢ .

١٢٢٩