يعني أنّ الشارع المقدّس ـ حينما يحدّد لنا الحيضَ موضوعاً ـ فهو إنما يحدّده لمن تشتبه من النساء ويحدّده لهنّ واقعاً لكيلا يقعن في المخالفة والإشتباه، وليس عند الشارع المقدّس حيض تعبّدي.
ويشترط أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس(٥) ، فما كان قبل البلوغ أو بعد اليأس فليس بحيض وإن كان بصفاته ،
(٥) أمّا اشتراط كونِ عمرها تسعَ سنوات على الأقلّ فبالإجماع ، فقد روى في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان (بن يحيى) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : « ثلاثٌ يتزَوَّجْنَ على كل حال : التي يئست من المحيض ومثلها لا تحيض » ، قلت : ومتى تكون كذلك ؟ قال : « إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ، والتي لم تَحض ومثلها لا تحيض » ، قلت : ومتى تكون كذلك ؟ قال : « ما لم تبلغ تسعَ سنين ، فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض ، والتي لم يُدخَل بها » موثقة السند .
وأمّا بالنسبة إلى اشتراط عدم بلوغها سنَّ اليأس فهو أيضاً أمرٌ إجماعيّ ، فقد روى محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل (البندقي النيسابوري) عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللهﷺ قال : « حدُّ التي تيأس من المحيض خمسون سنة » صحيحة السند . فسواءً كان الصحيح في سنّ اليأس هو خمسين سنة أو ستّين سنة فإنّ كلتا الروايتين الأخيرتين أجمعتا على أنّ التي بلغت سنّ اليأس لا تحيض ، وسيأتي الكلام عن سنّ اليأس بعد قليل .
والبلوغ البَدَني يحصل بإكمال تسعِ سنين(٦) بمعنى أنّ ما تراه من دم بصفات الحيض فهو حيض وأنها إنْ كانت متزوّجة فإنها لا يجوز أن يُدخل بها .
وأمّا بلوغُها سنَّ التكليف فهو تسع سنوات أيضاً على الأحوط ، لكنْ إن فاتها شيءٌ من صلاتها أو صيامها وغير ذلك من التكاليف الإلزامية فلا يجب عليها
١٢٣٠
‹