الطهارة
صفحة ٧١٧ من ٢٠٢٦

أنّ الإنسان حين العمل يكون أذكَرَ منه حين الفراغ يجب أن يقول له العقلاء (بلى قد ركعت) وذلك لأصالة الإلتفات العقلائية أو قُلْ لأصالة الصحّة العقلائية ، إذن فهذه الرواية إشارةٌ إلى كون قاعدة الفراغ أمارة لا أصلاً عملياً ، وأنّ الإمامﷺ حين اعتبره قد ركع فإنّ ذلك يعني أنّ عليه أن يبني على التفاته حين العمل ، وأنّ شكّه بعد الصلاة وسوسةٌ من الشيطان .

وقد تستفيد ذلك أيضاً ممّا رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : رجل شكَّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكَّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكَّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكَّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكَّ في الركوع وقد سجد ؟ قال : « يمضي على صلاته » ، ثم قال : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » صحيحة السند .

وقد تستفيد أيضاً ممّا رواه في يب أيضاً عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « كل ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامضِ ولا تُعد » صحيحة السند أيضاً(٩٨٤) .

وبناءً على ما ذكرنا يجب أنْ نُقَدّم قاعدةَ الفراغ على استصحاب عدم الإستنجاء بالورود ، بمعنى أنها تُلغي موضوعَ الإستصحاب تعبّداً .

ثم إنك إن لاحظت الروايات الثلاثة الأُولى ترى أنّ أئمّتناﷺ يستدلّون بأدلّة عقلائيّة محضة ، ولا يخترعون شيئاً جديداً غير معروف مسبقاً عند الناس ، فهي تفيدنا أصالة الإلتفات عند العقلاء وأصالةَ الصحّة في أعمالهم ، وأنّ الشخص يتصرّف عادة التصرّفَ الصحيح ، لكن طبعاً بشرط احتمال الإلتفات ، كما يقول السيد المرعشي النجفي أيضاً . ولذلك تعرف أنّ قاعدة الفراغ هي أمارة لا أصلاً عملياً .

٭ وأمّا لو شكَّ في الإستنجاء لسبب أنه كان في منطقة رمليّة مثلاً وحصل عنده شكّ عقلائي بعد انتهائه من التخلّي بساعة مثلاً أنه لم يكن يوجد ماءٌ أصلاً واحتمل أيضاً أنه لم يجد

________________________

(٩٨٤) راجع ئل ب ٢٧ من أبواب الخلل أحاديث ١ ، ٢ و ٣ .

٧١٧