المفسدة والمبغوضية ، وبالتالي هو إعانة على الإثم والحرام الفعلي" .
فإننا نقول : هذا الكلامُ لا ينفعنا ولا يضرّنا بعد عدم وضوح وجود مفسدة على بدن الضيف ، ولا على دينه ، وبعد عدم كون تقديم هذا الطعام المتنجّس إعانةً على الإثم والحرام ، وذلك لجهله بالحرمة ، ولا يجب نهيه عنه من باب وجوب النهي عن المنكر ، وذلك لفرْضٍ أنه جاهل ، وليس الإعلامُ واجباً من باب لزوم تعليم الجاهل ليحكم العقل بلزومه ، وذلك لأنّ الفرْضَ أنّ الآكلَ يعرفُ بالحكم ، وإنما يجهل بالموضوع ، والإعلامُ بهكذا موضوعات غيرُ واضح الوجوب .. ولا شكّ في صحّة الرجوع إلى أصالة البراءة وقاعدتها في هكذا حالات ..
نعم ، لا يجوز تقديم الطعام المبغوض مطلقاً وعلى أيّ حال ، أي رغم الجهل بضرره ، كما في تقديم السمّ أو المُسْكِر لشخص آخر ، فإنّ التسبيب إلى شربه حرام مطلقاً ، بل إنّ ترْك المسلم يشرب المسكر ـ رغم جهله بمسكريّته ـ حرام مطلقاً ، عقلاً وشرعاً ، لأنه يترتّب على ذلك ذهابُ عقله ولوازمُ ذلك ، ولذلك يجب إعلامُه ، كما يجب إنقاذ الغريق تماماً ، إلاّ إذا كان الخمرُ قليلاً جداً بحيث لا يُسْكِرُ أصلاً ، وكذا الأمر في كلّ إيقاع للمؤمن في المبغوض المطلق ، كإيقاعه في العسر والحرج ، أو في الضرر ـ كما لو كان في بعض المأكول طعامٌ حرام كالجرّي والمارْماهي من السمك الذي لا فَلَس له فالأحوط وجوباً عدم إطعامه للآخرين ، وذلك لاحتمال تضرّر الآكل منه وللظنّ بكون حرمته على نحو الإطلاق ـ وخاصةً إذا كان الضرر في الأموال والأعراض والنفوس ، كلُّ ذلك للعِلْم ـ ولو من باب العقل ـ بوجوب حفظ المؤمن من كلّ أذيّة وضرر وخطر .. ممّا نعلم بعدم رضا الشارع المقدّس بإيقاع المؤمن فيها .. ومن الأُمور المبغوضة ترك الصبيّ يزني أو يلوط أو يسرق أو يقتل ونحو ذلك .. أو يُفعل به هكذا ، فإننا يجب أن نردعه عن كلّ ذلك لعِلْمنا بمبغوضية ذلك عند الله تعالى ، حتى ولو كان الصبيّ لا يدرك ماذا يفعل .. ولكنْ هذه أمورٌ أُخرى غيرُ ما نحن فيه .
فإن قلتَ : لكنْ ورد في عدّة روايات(٥٦٢) وجوبُ الإعلام بالنجاسة :
١ ـ فقد روى في يب بإسناده ـ الموثّق ـ عن الحسن بن محمد بن سَماعة(٥٦٣) عن (علي بن الحسن) ابن رباط (ثقة معوّل عليه) عن (عبد الله) ابن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله(ع)
(٥٦٢) ثل ١٢ ب ٦ من أبواب ما يكتسب به ص ٦٦ .
(٥٦٣) من شيوخ الواقفة وكان يعاند في الوقف ويتعصّب ، كثير الحديث فقيه ثقة جيّد التصانيف نقيّ الفقه .
٤٦١
‹