عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه ؟ فقال : « إن كان جامداً فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي ، وإن كان ذائباً فأسرِجْ به وأعلِمْهم إذا بِعْتَه » موثَّقة السند .
٢ ـ وفي يب أيضاً بإسناده عن الحسن بن محمد بن سَماعة عن أحمد الميثمي(٥٦٤) عن معاوية بن وهب وغيره عن أبي عبد الله(ع) في جرْذٍ مات في زيت ما تقول في بيع ذلك ؟ فقال : « بِعْهُ وبينْهُ لمن اشتراه ليَستصبح به » موثَّقة السند .
٣ ـ وعن عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن محمد بن خالد الطيالسي عن اسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله(ع) قال : سأله سعيد الأعرج السمان ـ وأنا حاضر ـ عن الزيت والسمن والعسل تقع فيه الفأرة فتموت كيف يصنع به ؟ قال : « أما الزيت فلا تبعه الاّ لمن تبينُ له فيبتاع للسّراج ، وأما الأكل فلا ، وأما السمن فإن كان ذائباً فهو كذلك ، وإن كان جامداً والفأرة في أعلاه فيؤخذ ما تحتها وما حولها ثم لا بأس به ، والعسل كذلك إن كان جامداً » .
قلتُ : هذه الروايات واردة في الفأرة المَيتة التي مَن أكَلَ من الزيت الذي وقعت فيه فإنه قد يموت أو قد يمرض مرضاً خطيراً ، فوجَبَ الإعلامُ عقلاً وشرعاً ، وذلك لأنه مبغوضٌ عقلاً وشرعاً ، وهذا غير ما نحن فيه ، ولا أقلّ مِن احتمال ذلك ، فلا يصحّ الإستدلال بهكذا روايات ، وإنما يجب الرجوع إلى البراءة بلا شكّ .
فإن قلتَ : ظاهرُ قوله تعالى﴿ الَّذينَ يَتَّبعُونَ الرَّسُولَ النَّبي الأُمّيَّ الَّذي يَجدُونَهُ مكْتُوباً عندهُمْ في التَّوْراة والإنجيلِ يأمُرُهم بالمعرُوف ويَنهاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ويُحلُّ لهُمُ الطَّيبات ويُحَرِّمُ عليْهِمُ الخَبَائثَ ﴾(٥٦٥) وقوله﴿ عزّ وجلّ ﴾﴿ إنَّما حرَّمَ عَليْكُمُ المَيتة والدَّمَ ولحْمَ الخِنزيرِ ومَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ به فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولاَ عَادٍ فإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحيمٌ ﴾(٥٦٦) أنّ الخبائث والمَيتة والدم ولحم الخنزير وو .. هي محرّمات مطلقاً ، أي لا علاقة لحرمتها بالجهل والعلم ،
قلتُ : هذا غيرُ واضح ، فإنّ القدر المتيقّن أنّ العناوين المذكورة في كتاب الله العزيز هي في مجال بيان الحكم الواقعي بالعنوان الأوّلي ، كما تقول (يُشترَطُ في الصلاة طهارةُ البدن
(٥٦٤) هو أحمد بن الحسن بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم التمّار ثقة صحيح الحديث معتمد عليه سليم إلاّ أنه كان واقفيّاً .
(٥٦٥) الأعراف ـ ١٥٧ .
(٥٦٦) النحل ـ ١١٥ .
٤٦٢
‹