أمّا إن رأت من نفسها أنّ الدم الثاني هو استمرار للدم الأوّل كما لو كانت فترة الإنقطاع قليلة فإنّها تبني على أنّ الدم الثاني نفاس وأنّ فترةَ النقاء بينهما هي نفاس.
ونتيجةُ كلامنا هي أنه لو خرج الولدُ قطعةً قطعة فإمّا أن يستمرَّ الدمُ وإمّا أن يتقطَّع ـ بمعنى أنها تنقَى في الباطن بين الدم والدم ـ وإمّا أن يخرج الرأسُ أوّلاً وإمّا أن يخرج قبله بعضُ الأجزاء ، فنقول : لا يبدأ النفاسُ إلّا أن يخرج الرأسُ مع الدم ، ولا تبدأ عشرة النفاس إلا بعد خروج الرأس والصدر ، فإن خرج الرأس واستمرَّ الدم فكلّه نفاس ولكن لا تبدأ عشرة النفاس إلا إذا خرج الرأس والصدر ، وإن انقطع الدم بين الرأس وغيره فإن رأت المرأة أنهما دم واحد من خلال قرب الوقت بين الدمَين فإنها تبني على أنهما دم واحد ، وإلا فهما دمان .
نعم ، لو ولدت توائم ، فلكلّ ولدٍ نفاسٌ ، حتى ولو تأخّر خروجُ الواحد عن الآخر عدّة أيام . مثلاً : لو ولدت التوأم الأوّل فتنفسَت خمسة أيام ثم نقت ثلاثة أيام ثم ولدت ولداً آخر في اليوم التاسع مثلاً وجاءها الدم ، فالدمُ الثاني هو نفاس للولد الثاني ، وفترةُ النقاء بين النفاسين هي فترة طهر أي كان يجب عليها فيها الصلاة والصيام .
(٢١٣) قلنا سابقاً في م ٣ إنّ ابتداء حسابِ عشرة أيام النفاس يَبدأ من حين وضْع الطفل بتمامه وذلك بالإجماع ومعنى خروجه بتمامه هو خروج رأسه وصدره سواءَ بقيت يدُه أو رجلُه أو كلَّ الأطراف ، وذلك لأنّ قِوام الإنسان هو برأسه وصدره وليس بأطرافه ، كما ويُحسَبُ الدمُ نفاساً من حين خروج رأس الولد مع رؤية الدم ، وعليه فلو خرج الولد مقطّعاً وفي عدّة أيام فالعبرة في احتساب عشرة أيام النفاس هو ـ كما قلنا ـ بوضْع رأسه وصدره ـ لا بخروج يده أو رجله ـ فلو خرج رأسُه وصدرُه فقد تمّت الولادةُ عرفاً حتى ولو بقي إصبعٌ أو قَدَمٌ في الرحم ثم خَرَجَ بعد عدّة أيام ، فإذا خرج رأسُه فقد عرفتَ سابقاً في م ٣ أنه يُحسَبُ الدمُ نفاساً من حين خروج رأس الولد مع رؤية الدم ، وإن كان مبدأ عشرة النفاس ـ كما مرّ معنا في م ٣ أيضاً ـ هو من حين وضْع الطفلِ . فلو خرجت يده مثلاً فالأصلُ عدم النفاس ، أو قُلْ :
١٦٣٧
‹