الطهارة
صفحة ١٦٤٠ من ٢٠٢٦

الثاني : لو ولدت التوأم الأوّل فتنفسّت خمسة أيام ثم نقت ثلاثة أيام ثم ولدت الولد الآخَرَ في اليوم التاسع مثلاً وجاءها الدم ، فالدمُ الثاني هو نفاس للولد الثاني ، وفترةُ النقاء بين النفاسَين هي فترة طهر أي كان يجب عليها فيها الصلاة والصيام ، وقد قلنا قبل قليل لا دليل على لزوم وجود أقلِّ الطهر بين النفاسين والأصلُ عدمُ الإشتراط ، ولذلك ترى الشيخَ الأنصاري وغيرَه يدّعون الإجماعَ على عدم اعتبار عشرة أيام طُهر بين النفاسَين ، فيكون هذا من جملة التخصيصات من عموم وحدة الأحكام بين الحيض والنفاس ، ولكَ أن تُرجعَها في فترة النقاء إلى عمومات وجوب الواجبات عليها ـ كالصلاة والصيام ـ وإلى أصالة جوازِ مقاربتها فيها .

ولو ولدت في أوّل الشهر فرأت دماً إلى نهاية اليوم الخامس ، ثم ولدت في اليوم السادس فلم ترَ دماً ، ثم رأته في اليوم السابع ، فالنقاءُ في اليوم السادس هو طهر وليس نفاساً . ولا يمكن إثبات أنّ اليوم السابع هو تتمّة للنفاس لا بالإستصحاب الموضوعي ـ لأنه انقطع ـ ولا بغيره ، فيتعيَّنُ أن يكون نفاساً للثاني لأنه الأقرب إليه .

ومثلها لو رأت الدم يوماً واحداً بعد الولادة الأولى ثم نقت في اليوم الثاني ثم ولدت الولد الثاني في اليوم الثالث فرأت الدم ، فإنّ النقاء في اليوم الثاني كان طهراً ، والدمُ الثاني كان نفاساً للولد الثاني كما قال أصحاب الروض والذخيرة وحاشية الروضة وغيرها وذلك بدليل انقطاع نفاس الولد الأول وجداناً فلا يمكن استصحاب كون الدم الثاني هو استمراراً لنفاس الولد الأول كما لا دليل على بقاء أثر الأوّل إلى نهاية اليوم العاشر . وبتعبيرٍ آخر : لعلَّك لاحظت سابقاً أنّ النُفَساء يجب أن تعتبر نفسها طاهرة بمجرّد النقاء ، وقد مرّت الروايات الدالّة على ذلك سابقاً من قبيل :

١ ـ صحيحة زرارة عن أبي جعفر قال قلت له : النُفَساء متى تُصلِّي ؟ قال : « تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلَّت » وهي تفيد أنّه إن انقطع الدمُ بعد نفاسها فهي طاهرة ، ومثلُها ما بَعدَها .

(٢٦٦٥) ئل ٢ ب ٣ من أبواب النفاس ح ٢ ص ٦١١ .

١٦٤٠