الطهارة
صفحة ١٠٤٣ من ٢٠٢٦

»(١٥٠٣) موثَّقة السند . وهذه الرواية غير منحصرة في البواسير ، وذلك لقول السائل "وإمّا غيره" أي كما في حالة الإسهال السريع أو سلس البول . ويستفاد من هذه الموثَّقة عدمُ وجوب إعادة الوضوء لكلّ صلاة ، وإنما له أن يُصَلّي صلواتٍ كثيرةً بوضوء واحد ، إلاّ من الحدث الذي يتوضّأً منه ، وكذا قال قبل قليل الشيخ الطوسي .

المهم هو أنّ الكلام الذي قالوه في إعادة الوضوء أثناء الصلاة في المبطون لم يشتهر في المسلوس ، والظاهر أنّ المشهور هو عدم وجوب تجديد الوضوء أثناء صلاته ، وذلك لعدم ورود أن يتوضّأً أثناء صلاته ، نعم قال به جماعة من الفقهاء ، والظاهر أنهم قالوا بالتوضّي أثناء الصلاة في المسلوس لرؤيتهم وحدةَ المناط بين المسلوس والمبطون . فأقول : لا يبعد أن يكون السبب في عدم ذكْرِ التوضّي للمسلوس أثناء الصلاة هو أنّ البولَ يتقاطر عادةً ، حتى أثناءَ توضّئه ، فلا قيمة لتوضّئه أثناء الصلاة . لكن يجب القول بأنه إن كان هناك فسحةٌ للمسلوس للوضوء والصلاة بمقدار الأجزاء الواجبة ، فلا شكَّ في وجوب التوضّي في هذه الفترة والصلاة بمقدار أداء الأجزاء الواجبة فقط ـ وهي الصورة الأولى في المتن ـ . وأمّا إن كان خروج البول أو الغائط أو الريح عدّة مرّات أو كان مستمراً بشكل دائم وبلا انقطاع فإنه مخيّر بين أن يتوضّأً وضوءً واحد لصلاتي الظهرين ويجمع بينهما ، ويتوضّأً وضوءً واحداً للعشاءين ويجمع بينهما ، وله أن يتوضّأً لكلّ صلاة ، دليلُنا على هذا صحيحةُ حريز وموثَّقة سَماعة ، لكنْ يجمع بين الصلاتين .

على كلٍّ ، قال العلماء بأنه لا دليل على بطلان الصلاة بمجرّد حصول الحدث ، لا سيّما مع الإجماع على عدم قاطعيّة الحدث للصلاة ، وقد يستدلّ على ذلك بما رواه الشيخ في التهذيبين بإسناده عن علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي جعفرﷺ : أكون في الصلاة فأجد غمزاً في بطني أو أذى أو ضرباناً ؟ فقال : « انصرفْ ثم توضأ وابنِ على ما مَضَى من صلاتك ما لم تنقض الصلاةَ متعمداً ، وإن تكلمت ناسياً فلا شيء عليك ، فهو بمنزلة مَن تكلم في الصلاة ناسياً » ، قلت : وإن قلب وجهه عن القبلة ؟ قال : « نعم ، وإن قلب وجهه عن القبلة »(١٥٠٤) وذلك ببيان أنّ الحدثَ ـ كخروج الريح ـ لا

(١٥٠٣) ئل ١ ب ٧ من أبواب نواقض الوضوء ح ٩ ص ١٨٩ .

(١٥٠٤) ئل ٤ ب ١ من أبواب قواطع الصلاة ح ٩ ص ١٢٤٢ .

١٠٤٣