عدم وجوب التوضّي أثناء الصلاة ، فحذفُ التوضّي أثناء الصلاة من النصّ الأوّل هو من أكبر الغشّ والكذب المحرّم في الشريعة . (٢) إنّ كلَّ الروايات الواردة في السلَس والبطَن هي مطلقة ومع ذلك لم يرد فيها تجديدُ الوضوء أثناء الصلاة مع أنها في مقام البيان والعمل . (٣) إنّ الإطلاق في الرواية لما إذا كان الحدث مستمراً بشكلٍ دائم يخلق ظنّاً بعدم صدور النصّ الثاني للرواية من الإمام . (٤) نفس الحكم مستبعَدٌ ، سواء كان الخارج ريحاً أو غائطاً ، خاصة مع قوله تعالى ﴿ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ﴾ ، على أنّ سند الرواية ضعيفٌ فلا يمكن الأخذُ بها .
ثم إنه ادّعى بعض الفقهاء الإجماعَ على أنّ الحدث لا يقطع الصلاةَ ، وإنما يشترط الطهارة في أفعال الصلاة ، قالوا وليس بينهما ملازمة ، بل بينهما فرق ، وفسّروا صحيحةَ زرارة عن أبي جعفرﷺ قال : « لا صلاة إلا بطهور »(١٥٠١) بلزوم كون أفعال الصلاة بطهارة ، لا بمعنى أنّ الحدث قاطع للصلاة ، ولذلك قيل بوجوب أن يتوضّأً المبطون أثناء الصلاة ثم يتابع صلاته ، ولو كانت الصلاة قد بطلت بالحدث فلا معنى لأن يتوضّأً و « يبني على صلاته » .
٦ ـ وفي يب أيضاً بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى (ثقة له كتب كان واقفياً قالوا ثم تاب وبعث المال إلى الرضاﷺ) عن سماعة بن مِهْران (ثقة)(١٥٠٢) قال : سألته عن رجل أخذه تقطيرٌ من فرجه ، إمّا دم وإما غيره ؟ قال : « فليصنعْ خريطةً وليتوضأ وليُصَلِّ ، فإنما ذلك بلاءٌ ابتُلِيَ به ، فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه
(١٥٠١) ئل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٢ . وراجع كلَّ الباب أيضاً .
(١٥٠٢) صرّح الشيخُ الصدوق﵁ بأنّ سماعة بن مِهْران واقفيّ ، أي وقف على الإمام الكاظمﷺ ولم يقل بإمامة الإمام الرضاﷺ ، ثم تبعه في ذلك الشيخ في رجاله . أقول : هذا عجيب ، إذ كيف ـ مع وقفه ـ يصفه النجاشيّ بأنه ثقة ثقة ! وهو مَدْحٌ لا يستحقُّه الواقفةُ لعنهم الله ، ويصفه الشيخ المفيد بأنه "من الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمّ واحد منهم" ، ولم يتعرض لوقفه البرقيّ ولا الكشي ولا ابن الغضائري !! بل في (كلّيّات في علم الرجال) . للشيخ جعفر السبحاني ص ٤١٣ ـ أنه مات في زمان الكاظمﷺ ! فكيف يكون قد وقف على الإمام الكاظم ! ولم يقل بإمامة الرضاﷺ ؟!! ولذلك لن ترانا نقول بوَقْفه ، إلاّ أننا ـ مع ذلك ومع الإعتذار من سماعة ـ لعلّنا نَصِفُ رواياته بالـ (موثّقة) أحياناً وذلك لاحتمال وقفه ، ولو كان احتمالُ وقْفه في غاية الضعف ، ولا ضير في هكذا اصطلاحات ، بعد كون الموثّقةِ حجّةً كالصحيحة .
١٠٤٢
‹