لقوله ﷺ « إذا أصاب يدُك جسدَ الميّت قبل أن يُغَسَّلَ فقد يجب عليك الغُسلُ » و « إذا مسستَ جسدَه حين يبرد فاغتسل » ولا يصدق الجسدُ على شعر الميت وظُفره وسنّه ، وكذا لو مسسناه بشَعرنا مثلاً فإنه لا يجب علينا غسلُ المسّ وذلك لعدم صدق أننا مسسنا الميّتَ أو للشكّ في ذلك فتجري أصالة البراءة من وجوب غسل المسّ . أمّا لو مسسنا جسدَه بظفرنا مثلاً فإنه يجب غسلُ المسّ لأنه يصدق علينا أننا مسسنا جسدَه(٢٤١) .
(٢٤١) إختلف العلماء في هذه المسألة ، فقال في الروض باعتبار المسّ ممّا تحله الحياة لما تحله الحياة ، وفي جامع المقاصد تردّدَ في المسّ بالسنّ ، وجزم بالوجوب في المسّ بالظفر والعظم ، ثم قال "ولو مسّ الحيُّ شيئاً من هذه مِنَ الميّت ففي وجوب الغُسل تردّد ، والظاهرُ الوجوبُ في العظم والظفر بخلاف الشعر ، وفي السنّ تردّدٌ" (٢٧٧١) (إنتهى) ، وفي الذكرى تردّدَ في السنّ إذا كان ممسوساً ، وفي الدروس جزم بالعدم" (إنتهى) ، والسبب في هذه الإختلافات هو ما سيأتيك من روايات .
على كلٍّ ، فقد قيل بوجوب غُسلِ مَن مَسَّ جزءٍ مِنَ الميّتِ لا تحله الحياة ، واستُدِلَّ على ذلك بإطلاق الروايات من قبيل :
١ ـ ما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى وفضالة (بن أيوب فقيه ثقة مستقيم في دينه) عن العلا (بن رزين) عن محمد بن مسلم عن أحدهما ﷺ قال قلت : الرجل يغمض الميت أعليه غسل ؟ قال : « إذا مسه بحرارته فلا ، ولكن إذا مسه بعدما يبرد فليغتسل » قلت : فالذي يغسله يغتسل ؟ قال : « نعم » قلت : فيغسله ثم يلبسه أكفانَه قبل أن يغتسل ؟ قال : « يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ، ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل »(٢٧٧٢) صحيحة السند . أقول : الإطلاق هنا غير واضح ، لأنّ مورد السؤال عن إغماض عيني الميت ، كما أنّ الذي يغسل الميّت فإنه في أيامهم المباركة كان يمسه بيديه .
(٢٧٧١) ج ١ / آخر المقصد التاسع / غسل المسّ ص ٤٦٤ .
(٢٧٧٢) ثل ٢ ب ١ من أبواب غسل المسّ ح ١ ص ٩٢٧ .
١٦٧٦
‹